قوله تعالى : فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [ البقرة : ٢٤٣ ].
إن قلتَ : هذا يقتضي موتهم مرتين، وهو مناف للمعروف أن موت الخلق مرة واحدة ؟
قلت : لا منافاة إذ الموت هنا عقوبة مع بقاء الأجل، كما في قوله تعالى في قصة موسى : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [ البقرة : ٥٦ ].
وثَمّ موت بانتهاء الأجل، ولأن الموت هنا خاص بقوم، وثم عام في الخلق كلهم، فيكون ما هنا مستثنى إظهارا للمعجزة.
قوله تعالى : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [ البقرة : ٢٤٣ ].
إنما ذكر لفظ الناس هنا وفي " يوسف " ( ١ ) و " المؤمن " ( ٢ ) وتركه في " يونس " ( ٣ ) و " النمل " ( ٤ ).
لأن ما في الثلاثة الأولى، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ " الناس "، فناسب الإظهار، وما في " يونس " تقدّمه ذلك فناسب الإضمار، لئلا تزيد كثرة التكرار، وما في " النمل " تقدّمه إضمار الموحى إليه ومخاطبته فناسب الإضمار، وبعضهم أجاب بما فيه نظر فتركته.
٢ - قال تعالى: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ المؤمن: ٦١..
٣ - قال تعالى: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ يونس: ٦٠..
٤ - قال تعالى: ﴿إن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾ النمل: ٧٣..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي