ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ... .
أي متآلفون مجتمعون، خرجوا في وقت واحد فارين من الموت، والرؤية إما بصرية أو علمية لكن (العلمية لاتتعدى ب (الى) فلذلك قال أبو حيان: «المعنى لم ينته علمك إلى الذين خرجوا من ديارهم).

صفحة رقم 692

قال ابن عرفة: وكذا البصرية ممتنعة هنا فإن أولئك غير موجودين (حين) الخطاب لكن نزل الماضي منزلة الحاضر تحقيقا له حتى كأنه مشاهد كما قال سيبويه، وهذا باب كذا. وفرق في الإرشاد بين نظر في كذا وهو النظر الفكري فجعله يتعدى (بفي).
قوله تعالى: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا .
أورد الزمخشري هنا سؤالا فقال: كيف قال لهم الله» مُوتُوا «وكان الأصل فأماتهم الله.
قال ابن عرفة: هذا السؤال إنّما يرد على مذهبه لأنه ينفي الكلام النفسي.
وأجاب بأنه عبارة عن سرعة (التكوين) وزاد فيه (تدقيقا) لمذهبه بقاعدة (إجماعية) وهي قول الله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وهذا بناء على خطاب المعدوم وهل يصح (أم) لا؟
قال ابن عرفة: وهنا إضمارٌ أي: فماتوا ثم أحياهم.
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ .

صفحة رقم 693

فضله عام باعتبار الكم وباعتبار الكيف فالكم راجع إلى تكثير أعداد النعم والكيف راجع إلى حالها في أنفسها، والناس عام، فالكافر منعم عليه في الدنيا وأما في الأخرة فمحل نظر. والاستدراك في قوله ولكن أَكْثَرَ الناس راجع إلى لازم قوله لَذُو فَضْلٍ فإن من لوازم فضله على الناس أن يشكروه ويحمدوه فلذلك استدرك بعده ب (لكن).

صفحة رقم 694

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

حسن المناعي

الناشر مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس
سنة النشر 1986
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية