ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

ألم تر تعجيب وتشويق لاستماع ما بعده فصار مثلا في التعجيب ويخاطب به من لم ير ولم يسمع قبل، أو هو تقرير لمن سمع قصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ أو المعنى ألم تعلم بإعلامي إياك وفيه أيضا تعجيب وهكذا التأويل في كل ما ورد في القرآن لفظ ألم تر ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف قال عطاء الخراساني ثلاثة آلاف كذا أخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس وقيل ثمانية آلاف وقال السدي لضعة وثلاثين ألفا وقال ابن جريج أربعين ألفا، وأخرج ابن جرير من طريق منقطع عن ابن عباس أربعون ألفا وثمانية آلاف وقال عطاء بن رباح سبعين ألفا، وقيل المراد به وهم مؤتلفة قلوبهم من الألفة حذر الموت مفعول له، قال البغوي : إن أهل داوَرُدان قرية قبل واسط وقع بها طاعون فخرجت طائفة منها وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي في القرية وسلم الذين خرجوا، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا أصحابنا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا لبقينا ولئن وقع الطاعون ثانيا لنخرجن إلى أرض لا وباء بها فوقع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها وخرجوا حتى نزلوا واديا أفيح فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا كذا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وروى أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها وأنتم فرارا منه " وروى البغوي بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام فلما جاء سَرَغَ بلغه أن الوباء قد بلغ بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا سمعتم بأرض " الحديث فرجع عمر من سرغ، وقال الكلبي ومقاتل والضحاك : وإنما فروا من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت واعتلوا وقالوا لملكهم إن الأرض التي تأتيها بها الوباء فلا تأتيها حتى ينقطع الوباء فأرسل الله عليهم الموت فخرجوا من ديارهم فرارا من الموت، فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية من أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فقال لهم الله عقوبة لهم موتوا أمر تحويل فماتوا جميعا وماتت دوابهم كموت رجل واحد فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة دون السباع وتركهم فيها، فأتت على ذلك مدة قيل ثمانية أيام وقيل حتى بليت أجسادهم وعريت عظامهم ثم أحياهم الله تعالى عطف على محذوف يدل عليه قوله موتوا يعني فماتوا، أخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك أنه مر حزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فتعجب من ذلك، فأوحى الله إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله فنادى فقاموا وحزقيل بن يوزي كان ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، قال الحسن ومقاتل هو ذو الكفل سمي به لأنه تكفل بسبعين نبيا وأنجاهم من القتل وقال مقاتل والكلبي هم كانوا قوم حزقيل، فلما أصابهم ذلك خرج حزقيل ف طلبهم فوجدهم موتى فبكى وقال يا رب كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ويكبرونك ويهللونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى الله إليه أني جعلت حياتهم إليك فقال أحيوا بإذن الله فعاشوا، قال مجاهد : إنهم قالواا حين أحيوا سبحانك ربنا ونحمدك لا إله إلا أنت، فرجعوا إلى قومهم وعاشوا دهرا سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد وسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم، قال ابن عباس فإنها ليوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح، قال قتادة : مقتهم الله على فرارهم من الموت فأماتهم عقوبة ثم بعثهم ليستوفوا آجالهم ولو جاءت آجالهم ما بعثوا إن الله لذو فضل على الناس حيث أحياهم ليعتبروا أو يفوزوا وقص عليكم حالهم لتستبصروا، والمراد به فضل الله على الناس كافة يعني في الدنيا بقرينة قوله تعالى : ولكن أكثر الناس يعني الكفار لا يشكرون .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير