ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

القول في تأويل قوله تعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ
قال أبو جعفر: وفي هذا الخبر من الله تعالى ذكره، متروك قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عن ذكره. ومعنى الكلام:"إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين"، فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، فصدقوا عند ذلك نبيهم وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكا عليهم، وأذعنوا له بذلك. يدل على ذلك قوله:"فلما فصل طالوت بالجنود". وما كان ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له، لأنه لم يكن ممن يقدر على إكراههم على ذلك، فيظن به أنه حملهم على ذلك كرها.
* * *
وأما قوله:"فصل" فإنه يعني به: شخص بالجند ورحل بهم.
* * *
وأصل"الفصل" القطع، يقال، منه:"فصل الرجل من موضع كذا وكذا"، يعني به قطع ذلك، فجاوزه شاخصا إلى غيره،"يفصل فصولا"، و"فصل العظم والقول من غيره، فهو يفصله فصلا"، إذا قطعه فأبانه، و"فصل الصبي فصالا"، إذا قطعه عن اللبن (١). و"قول فصل"، يقطع فيفرق بين الحق والباطل لا يرد.
* * *

(١) انظر تفسير"الفصال" فيما سلف من هذا الجزء: ٦٧.

صفحة رقم 338

وقيل: إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل، لم يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته، أو كبير لهرمه، أو معذور لا طاقة له بالنهوض معه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٠٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: خرج بهم طالوت حين استوسقوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة، أو ضرير معذور، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها. (١)
٥٧٠٨- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فلما فصل بهم طالوت على ما وصفنا، قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، يقول: إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له.
* * *
وقد دللنا على أن معنى"الابتلاء"، الاختبار، فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٣)
* وبما قلنا في ذلك كان قتادة يقول.
٥٧٠٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قول الله تعالى:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: إن الله يبتلي خلقه بما يشاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
* * *

(١) الأثر: ٥٧٠٧- استوسقوا له: اجتمعوا له بالطاعة: ودانوا، (انظر ما سلف ص: ٢٣١) في آخر الأثر: ٥٦٥٩، والتعليق عليه. والضرير: المرض المهزول، قد أضر به المرض.
(٢) الأثر: ٥٧٠٨- في التاريخ ١: ٢٤٣ من خبر طويل مضى أكثره فيما سلف.
(٣) انظر ما سلف ٢: ٤٩/٣: ٧، ٢٢٠.

صفحة رقم 339

وقيل: إن طالوت قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله:"إن الله مبتليكم بنهر".
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: لما فصل طالوت بالجنود قالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت:"إن الله مبتليكم بنهر" الآية.
* * *
"والنهر" الذي أخبرهم طالوت أن الله مبتليهم به، قيل: هو نهر بين الأردن وفلسطين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال الربيع: ذكر لنا، والله أعلم، أنه نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:" إن الله مبتليكم بنهر"، قال: ذكر لنا أنه نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: هو نهر بين الأردن وفلسطين.
٥٧١٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس: فلما فصل طالوت بالجنود غازيا إلى جالوت، قال طالوت لبني إسرائيل:"إن الله مبتليكم بنهر"، قال: نهر بين فلسطين والأردن، نهر عذب الماء طيبه.

صفحة رقم 340

وقال آخرون: بل هو نهر فلسطين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال:"إن الله مبتليكم بنهر"، فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل، نهر فلسطين.
٥٧١٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن الله مبتليكم بنهر"، هو نهر فلسطين.
* * *
وأما قوله:" فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم". فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت بما قال لجنوده، إذ شكوا إليه العطش، فأخبر أن الله مبتليهم بنهر، (١) ثم أعلمهم أن الابتلاء الذي أخبرهم عن الله به من ذلك النهر، هو أن من شرب من مائه فليس هو منه= يعني بذلك: أنه ليس من أهل ولايته وطاعته، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه. ويدل على أن ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره: (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)، فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا، ثم أخلص ذكر المؤمنين بالله ولقائه عند دنوهم من جالوت وجنوده بقوله: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ)، وأخبرهم أنه من لم يطعمه= يعني: من لم يطعم الماء من ذلك النهر."والهاء" في قوله:"فمن شرب منه"، وفي قوله:"ومن لم يطعمه"، عائدة على"النهر"،

(١) في المخطوطة والمطبوعة: "٠٠ عن طالوت أنه قال لجنوده، ٠٠ فأخبر أن الله"، وهي عبارة لا تستقيم علي جادة الكلام، فجعلت"أنه"، "بما"، وجعلت"فأخبر"، "فأخبرهم". وأعود فأقول إن الناسخ في هذا الموضع كثير السهو والخطأ من فرط عجلته.

صفحة رقم 341

والمعنى لمائه. وإنما ترك ذكر"الماء" اكتفاء بفهم السامع بذكر النهر لذلك: (١) أن المراد به الماء الذي فيه.
* * *
ومعنى قوله:"لم يطعمه"، لم يذقه، يعني: ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني= يقول: هو من أهل ولايتي وطاعتي، والمؤمنين بالله وبلقائه. ثم استثنى من"من" في قوله:"ومن لم يطعمه"، المغترفين بأيديهم غرفة، (٢) فقال: ومن لم يطعم ماء ذلك النهر، (٣) إلا غرفة يغترفها بيده، فإنه مني.
* * *
ثم اختلفت القرأة في قراءة قوله:"إلا من اغترف غرفة بيده".
فقرأه عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (غرفة)، بنصب"الغين" من"الغرفة" بمعنى الغرفة الواحدة، من قولك،"اغترفت غرفة"، و"الغرفة"، و"الغرفة" هي الفعل

(١) في المخطوطة والمطبوعة: "كذلك"، والصواب ما أثبت، وسياق العبارة: اكتفاء بفهم السامع لذلك بذكر النهر: أن المراد٠٠
(٢) أكثر المفسرين قد جعل الاستثناء من قوله: "فن شرب منه"، وقال أبوحيان في تفسيره ١: ٢٦٥ وقال: "وقع في بعض التصانيف ما نصه: "إلا من اغترف"، استثناء من الأولى، وإن شئت من الثانية، لأنه حكم على أن من لم يطعمه فإنه منه، فيلزم في الاستثناء من هذا أن من اغترف منه بيده غرفة فليس منه. والأمر ليس كذلك، لأنه مفسوح لهم الاغتراف غرفة باليد دون الكروع فيه. وهو ظاهر الاستثناء من الأولى، لأنه حكم فيها: أن من شرب منه فليس منه، فيلزم في الاستثناء أن من اغترف غرفة بيده منه، فإنه منه، إذ هو مفسوح له في ذلك. وهكذا الإستثناء، يكون من النفى إثباتا، ومن الإثبات نفيا، على الصحيح من المذاهب في هذه المسالة".
وانظر أيضًا تعليق ابن المنير على الكشاف بهامش ١: ١٤٩- ١٥٠، وأما العكبري في إعراب القرآن إنه قال: "إلا من اغترب-استثناء من الجنس، وموضعه نصب. وأنت بالخيار، إن شئت جعلته استثناء من"من الأولى، وإن شئت من"من"الثانية". وهذا يرجع صواب معنى الطبري، وصواب ما صححناه، فإنهكان في المخطوطة والمطبوعة: "ثم استثنى من قوله٠٠". والمخطوطة كما أسلف مرارا مضطربة في هذا الموضع، وفي مواضع من أشياء ذلك. وسترى ذلك في التعليق التالي.
والظاهر أن الطبري أراد أن القوم كانوا فئتين: فئه شربت من الماء، وفئة مؤمنة لم تطعم من الماء إلا غرفة. وبذلك يصح كل ما قاله. وهذا بين سيأتي بعد في ص ٣٤٨- ٣٥٠ أن من جاوز مع طالوت النهر: الذي لم يشرب من الماء إلا الغرفة، والكافر الذي شرب منه الكثير". وكأن المؤمنين جميعا -عنده- قد شربوا من الماء غرفة. هذا ما أرجحه، والله ولى التوفيق.
(٣) في المخطوطة: "فقالوا: من لم يطعم ومن لم يطعم ماء ذلك النهر٠٠" وهو خلط من الكلام.

صفحة رقم 342

بعينه من"الاغتراف". (١).
* * *
وقرأه آخرون بالضم، بمعنى الماء الذي يصير في كف المغترف. ف"الغرفة" الاسم"، و"الغرفة" المصدر.
* * *
وأعجب القراءتين في ذلك إلي، ضم"الغين" في"الغرفة"، بمعنى: إلا من اغترف كفا من ماء= لاختلاف"غرفة" إذا فتحت غينها، وما هي له مصدر. وذلك أن مصدر"اغترف"،"اغترافة"، وإنما"غرفة" مصدر:"غرفت". فلما كانت"غرفة" مخالفة مصدر"اغترف"، كانت"الغرفة" التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا، أشبه منها ب"الغرفة" التي هي بمعنى الفعل. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وذكر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء، فكان من شرب منه عطش، ومن اغترف غرفة روي.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧١٧- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم"، فشرب القوم على قدر يقينهم. أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتجزيه وترويه.
٥٧١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، قال: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.

(١) "الفعل" يعني المصدر، كما سلف آنفًا ص: ٣٣٠ تعليق: ١، وكما سيصرح به الجمل التالية إلى آخر الكلام.
(٢) هذا تفصيل جيد قلما تصيبه في كتب اللغة. وانظر اللسان مادة (غرف) وقوله الكسائي وغيره في ذلك.

صفحة رقم 343

٥٧١٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم"، يعني المؤمنين منهم. وكان القوم كثيرا، فشربوا منه إلا قليلا منهم= يعني المؤمنين منهم. كان أحدهم يغترف الغرفة فيجزيه ذلك ويرويه.
٥٧٢٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قال لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت، آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي. فلما خرجوا قال لهم طالوت:"إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني"، فشربوا منه هيبة من جالوت، فعبر منهم أربعة آلاف، (١) ورجع ستة وسبعون ألفا، فمن شرب منه عطش، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي. (٢).
٥٧٢١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق،... رجعوا كفارا، لكذبهم في قيلهم إذ قالوا:"لن نمس هذا الماء غرفة ولا غير" = (٣) وذلك

(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فعبر منهم" بإسقاط"معه"، وأثبتها من التاريخ.
(٢) الأثر: ٥٧٢٠-هو جزء من الخبر الذي في التاريخ ١: ٢٤٢- ٢٤٣، وقد جزأه الطبري في هذا التفسير في مواضع كثيرة أشرنا إليها رقم: ٥٦٣٥، ٥٦٣٨، ٥٦٧٩، ٥٦٩٠، ٥٧٠٨.
(٣) في المخطوطة: "ولم تتبعه منافق، رجعوا كفارا، فلما رأى قلتهم قالوا: لن نمس هذه الماء" وكلتا العبارتين لا تستقيم في الحالتين. وأنا أرجح أنه قد سقط من الناسخ سطر أو بعض سطر، معناه: أن بعض الذين خرجوا معه، رجعوا كفارا لكذبهم في قيلهم ذلك. والذى يرجح ذلك عندي أنه يقول بعد"قال: وأخذ البقية الغرفة"، فهذا دليل على أنه قد أجرى قبل ذلك ذكر الذين شربوا من النهر. فن هذا، وقد كان في المطبوعة: "ولا غيرها"، فأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب.

صفحة رقم 344

أنه قال لهم:"إن الله مبتليكم بنهر"، الآية، فقالوا: لن نمس من هذا، غرفة ولا غير غرفة = (١) قال: وأخذ البقية الغرفة فشربوا منها حتى كفتهم، وفضل منهم. (٢) قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها.
٥٧٢٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه. فمن اغترف غرفة وأطاعه، روي لطاعته. (٣) ومن شرب فأكثر، عصى فلم يرو لمعصيته.
٥٧٢٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في حديث ذكره، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه في قوله:"فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"، يقول الله تعالى ذكره:"فشربوا منه إلا قليلا منهم"، وكان -فيما يزعمون- من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر: غرفة بيده، أجزاه وكفاه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فلما جاوزه هو"، فلما جاوز النهر طالوت."والهاء" في"جاوزه" عائدة على"النهر"، و"هو" كناية

(١) في المطبوعة: "لن نمس من هذا" بزيادة"من"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فشربوا منها"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "روي بطاعته" والذي أثبت، أشبه بالمخطوطة وبالصواب.

صفحة رقم 345

اسم طالوت= وقوله:"والذين آمنوا معه"، يعني: وجاوز النهر معه الذين آمنوا، قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده.
* * *
ثم اختلف في عدة من جاوز النهر معه يومئذ، ومن قال منهم:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
فقال بعضهم: كانت عدتهم عدة أهل بدر: ثلثمئة رجل وبضعة عشر رجلا.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٢٤- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال، حدثنا مصعب بن المقدام= وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري= قالا جميعا، حدثنا إسرائيل قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه، ولم يجز معه إلا مؤمن: ثلثمئة وبضعة عشر رجلا. (١)
٥٧٢٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أنَّ أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت، ثلثمئة رجل وثلاثة عشر رجلا الذين جاوزوا النهر. (٢)

(١) الحديث: ٥٧٢٤ - هذا الحديث عن البراء بن عازب في عدة أهل بدر. وقد رواه الطبري بستة أسانيد، كلها عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب.
ورواه أحمد في المسند ٤: ٢٩٠ (حلبي)، عن وكيع عن أبيه -هو الجراح بن مليح- وسفيان. وهو الثوري، وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن البراء.
ورواه البخاري ٨: ٢٢٨، من طريق زهير، ومن طريق إسرائيل، ومن طريق الثوري - ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به.
وذكره ابن كثير ١: ٦٠٣، عن روايات الطبري، ملخصة الأسانيد. ثم ذكر أنه رواه البخاري.
وذكره السيوطي ١: ٣١٨، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل. ولكنه نسي أن ينسبه لأحمد.
(٢) الحديث: ٥٧٢٥-أبو بكر-الراوى عن أبي إسحاق: هو ابن عياش.
وقد ذكر أخي السيد محمود محمد شاكر أنه وجد في المخطوطة، في آخر هذا الحديث"كلمة غريبة جدا، بعد قوله" الذين جاوزوا النهر" وهي"فسكت"-واضحة جدا. ولم أجدها في مكان آخر ولم أستطع أن أعرف ما هي. وقد حذفت في المطبوعة".
وأقول: إني لم أجد-أيضًا- هذه الكلمة، ولم أستطع أن أعرف ما هي؟ ولذلك رأينا حذفها من مطبوعتنا هذه، مع بيان ذلك، أداء للأمانة العلمية.

صفحة رقم 346

٥٧٢٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت من جاز معه، وما جاز معه إلا مؤمن. (١)
٥٧٢٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه. (٢)
٥٧٢٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جاوزوا النهر، وما جاوز معه إلا مسلم. (٣)
٥٧٢٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء مثله. (٤)
٥٧٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة

(١) احديث: ٥٧٢٦-أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو.
(٢) الحديث: ٥٧٢٧-والد وكيع: هو الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، وهو ثقة، تكلم فيه بغير حجة، كما بينا في شرح المسند، في الحديث: ٦٥٠. ورواية وكيع عن أبيه هذا الحديث- هي إحدى روايات المسند، التي أشرنا إليها في الحديث الماضي: ٥٧٢٤.
(٣) الحديث: ٥٧٢٨-مؤمل: هو ابن إسماعيل العدوى. وسفيان-في هذا والذي قبله: هو الثوري.
(٤) الحديث: ٥٧٢٩ -أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. مسعر: هو ابن كدام، مضت ترجمته في: ١٩٧٤.

صفحة رقم 347

أصحاب طالوت يوم لقي. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر رجلا.
٥٧٣١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: محص الله الذين آمنوا عند النهر، وكانوا ثلثمئة، وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود ﷺ فأكمل به العدة.
* * *
وقال آخرون: بل جاوز معه النهر أربعة آلاف، وإنما خلص أهل الإيمان منهم من أهل الكفر والنفاق، حين لقوا جالوت.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٢- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: عبر مع طالوت النهر من بني إسرائيل أربعة آلاف، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت، رجعوا أيضا وقالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده". فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمئة وبضعة وثمانون، وخلص في ثلثمئة وبضعة عشر، عدة أهل بدر. (١)
٥٧٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: لما جاوزه هو والذين آمنوا معه، قال الذين شربوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما روي عن ابن عباس وقاله السدي; وهو أنه جاوز النهر مع طالوت المؤمن الذي لم يشرب من النهر إلا الغرفة، والكافر الذي شرب منه الكثير. ثم وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت

(١) الأثر: ٥٧٣٢ -هو جزء من الأثر الطويل الذى رواه في التاريخ ١: ٢٤٢- ٢٤٣، وجزأه في التفسير، كما أشرنا إليه في التعليق على الأثر: ٥٧٢٠. ورواية أبي جعفر هنا: "وخلص في ثلثمئة وبضعة عشر"، وفي التاريخ"وتسعة عشر".

صفحة رقم 348

ولقائه، وانخزل عنه أهل الشرك والنفاق= (١) وهم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" = ومضى أهل البصيرة بأمر الله على بصائرهم، وهم أهل الثبات على الإيمان، فقالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".
* * *
فإن ظن ذو غفلة أنه غير جائز أن يكون جاوز النهر مع طالوت إلا أهل الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومن لم يشرب من النهر إلا الغرفة، لأن الله تعالى ذكره قال:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه"، فكان معلوما أنه لم يجاوز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبر عن البراء بن عازب، ولأن أهل الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهل الإيمان، لما خص الله بالذكر في ذلك أهل الإيمان= (٢) فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الفريقان- أعني فريق الإيمان وفريق الكفر جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عن المؤمنين بالمجاوزة، لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملكهم وترك ذكر أهل الكفر، وإن كانوا قد جاوزوا النهر مع المؤمنين.
والذي يدل على صحة ما قلنا في ذلك، قول الله تعالى ذكره:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، فأوجب الله تعالى ذكره أن"الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، دون غيرهم الذين لا يظنون أنهم ملاقو

(١) في المطبوعة: "وانخذل عنه"، بالذال، وهو خطأ غث لا يقال هنا، والصواب في المخطوطة. وانخزل عنه: انقطع وانفرد، وفي حديث آخر: "انخزل عبد الله بن أبي من ذلك المكان"، أي انفرد ورجع بقومه.
(٢) السياق: "فإن ظن ذو غفلة٠٠ فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن".

صفحة رقم 349

الله- وأن"الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله"، هم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده". وغير جائز أن يضاف الإيمان إلى من جحد أنه ملاقي الله، أو شك فيه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في أمر هذين الفريقين= أعني القائلين:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، والقائلين:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، من هما؟
فقال بعضهم: الفريق الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"، هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا ممن شهد قتال جالوت وجنوده، لأنهم انصرفوا عن طالوت ومن ثبت معه لقتال عدو الله جالوت ومن معه، وهم الذين عصوا أمر الله لشربهم من النهر.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي بذلك.
* * *
وهو قول ابن عباس. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه آنفا. (٢)
* * *
٥٧٣٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن

(١) هذه حجة بينة ماضية، تتضمن من البصر والفهم والدقة ما ينبغي أن يوقف عنده.
(٢) انظر الأثر رقم: ٥٧٢٢.

صفحة رقم 350

ابن جريج:"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، الذين اغترفوا وأطاعوا، الذين مضوا مع طالوت المؤمنون، وجلس الذين شكوا.
* * *
وقال آخرون: كلا الفريقين كان أهل إيمان، ولم يكن منهم أحد شرب من الماء إلا غرفة، بل كانوا جميعا أهل طاعة، ولكن بعضهم كان أصح يقينا من بعض. وهم الذين أخبر الله عنهم أنهم قالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله". والآخرون كانوا أضعف يقينا. وهم الذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده".
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٣٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"، ويكون [والله] المؤمنون بعضهم أفضل جدا وعزما من بعض، وهم مؤمنون كلهم. (١)
٥٧٣٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، أن النبي قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعدة أصحاب طالوت: ثلثمئة. = قال قتادة: وكان مع النبي ﷺ يوم بدر ثلثمئة وبضعة عشر.
٥٤٣٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".
* * *
ويجب على القول الذي روي عن البراء بن عازب: أنه لم يجاوز النهر مع طالوت

(١) ما بين القوسين زيادة من المخطوطة.

صفحة رقم 351

إلا عدة أصحاب بدر- أن يكون كلا الفريقين اللذين وصفهما الله بما وصفهما به، أمرهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في تأويل الآية ما قاله ابن عباس والسدي وابن جريج، وقد ذكرنا الحجة في ذلك فيما مضى قبل آنفا. (١)
* * *
وأما تأويل قوله:"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، فإنه يعني: قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله. (٢)
٥٧٣٩- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، الذين يستيقنون.
* * *
فتأويل الكلام: قال الذين يوقنون بالمعاد ويصدقون بالمرجع إلى الله، للذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"="كم من فئة قليلة"، يعني ب"كم"، كثيرا، غلبت فئة قليلة="فئة كثيرة بإذن الله"، يعني: بقضاء الله وقدره= (٣) "والله مع الصابرين"، يقول: مع الحابسين أنفسهم على رضاه وطاعته. (٤)
* * *
وقد أتينا على البيان عن وجوه"الظن"، وأن أحد معانيه: العلم اليقين، بما يدل على صحة ذلك فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٥)
* * *
وأما"الفئة"، فإنهم الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، وهو مثل"الرهط" و"النفر"، يجمع (٦) "فئات"، و"فئون" في الرفع، و"فئين" في

(١) انظرما سلف: ٣٤٩، ٣٥٠.
(٢) انظر القول في قوله: "ملاقو الله" فيما سلف ٢: ٢٠-٢٢ /٤: ٤١٩.
(٣) انظر تفسي"الإذن" فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠/ ٤: ٢٨٧، ٣٧١.
(٤) انظر معنى"الصبر" فيما سلف ٢: ١١، ١٢٤/ ٣: ٢١٤، ٣٤٩، وفهارس اللغة.
(٥) انظر ما سلف ٢: ١٧ - ٢٠/ ثم: ٢٦٥.
(٦) في المطبوعة: "جمعه"، وأثبت ما في المخطوطة.

صفحة رقم 352

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية