فَلَمَّا فَصَلَ خَرَجَ طَالُوت بِالْجُنُودِ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ مُخْتَبِركُمْ بِنَهَرٍ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين فمن شرب منه أي من ماءه فَلَيْسَ مِنِّي أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ يَذُقْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ بِيَدِهِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي فَشَرِبُوا مِنْهُ لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة قَالُوا أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا لَا طَاقَة قُوَّة لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ يُوقِنُونَ أنهم ملاقوا اللَّه بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ كَمْ خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير مِنْ فِئَة جَمَاعَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه بِإِرَادَتِهِ وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر
٢٥ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي