وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ، ذكروا لسؤاله أسباباً منها، أنه لما قال لنمرود : ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، قَالَ : الله، أَوَلَمْ تُؤْمِن : بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي : أتنكر ولم تؤمن ؟، قَالَ بَلَى ، آمنت، وَلَكِن ، سألت، لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، بالمعاينة، قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ، اختلفوا في أنها ما هي، قيل : غرنوق وطاوس وديك وحمامة، فَصُرْهُنَّ ١ إِلَيْكَ ، أي : قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ : من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، مِّنْهُنَّ جُزْءاً ، تقديره على المعنى الثاني : فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ : قل تعالين، يَأْتِينَكَ سَعْياً : ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رؤوسهن، وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ : لا يعجزه شيء، حَكِيمٌ : في تدبيره.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين