ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْهُ، عَيْنَاهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَخْلُقُ بَعْدُ، بَقِيَّةَ خَلْقِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنَيْهِ، كَيْفَ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا، لِيَعْتَبِرَ وَيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يحي الْمَوْتَى، وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى مَا أَرَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، أَجَابَ رَبَّهُ خَيْرًا، فِي مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أبنا عَبْدُ الرزاق، أبنا مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ.
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ مَا أَرَادَ بِعِبَادِهِ، مِنْ نِقْمَةٍ، أَوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحي الموتى
[الوجه الأول]
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ حَبَشِيٌّ- عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرَأَى دَوَابَّ الْبَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَسِبَاعَ الأَرْضِ، تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَالطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ:
رَبِّ: هَذِهِ دَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ، وَسِبَاعُ الأَرْضِ وَالطَّيْرُ، ثُمَّ تميت هذه فَتَبْلَى، ثُمَّ تُحْيِيهَا بَعْدَ الْبِلَى، فَأَرِنِي كَيْفَ تحي الْمَوْتَى. وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثنا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أرني كيف تحي الموتى قَالَ: سَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ، أَنْ يريه كيف يحي الْمَوْتَى، وَذَلِكَ مِمَّا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الأَذَى، فَدَعَا رَبَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، مِمَّا لَقِيَ مِنْهُمْ مِنَ الأَذَى، فَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحي الْمَوْتَى
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: لما

صفحة رقم 507

اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، سَأَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَيُبَشِّرُ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ، فَدَخَلَ دَارَهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الْبَابَ، فَلَمَّا جَاءَ وَجَدَ فِي بَيْتِهِ رَجُلا، ثَارَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي؟ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: أَذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
صَدَقْتَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ. قَالَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ، جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلا. فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: أَرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أَنْفَاسَ الْكُفَّارِ. قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ بَلَى. قَالَ: فَأَعْرِضْ. فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَسْوَدَ، يَنَالُ رَأْسُهُ السَّمَاءَ، يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ لَهَبُ النَّارِ، لَيْسَ مِنْ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ إِلا فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَسْوَدَ، يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَسَامِعِهِ، لَهَبُ النَّارِ فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الْكَافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْبَلاءِ وَالْحَزَنِ إِلا صُورَتَكَ لَكَفَاهُ، فَأَرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أَنْفَاسَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَعْرِضْ، فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَابٍّ، أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ رِيحًا، فِي ثِيَابٍ بَيَاضٍ. قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: لَوْ لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ وَالْكَرَامَةِ، إِلا صُورَتَكَ هَذِهِ، لَكَانَ يَكْفِيهِ، فَانْطَلَقَ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحي الْمَوْتَى، حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي خَلِيلُكَ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٢٦٩٠ - ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قوله: رب أرني كيف تحي الموتى قَالَ: دَخَلَ قَلْبَ إِبْرَاهِيمَ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ قُلُوبَ النَّاسِ فَقَالَ: رَبِّ أرني كيف تحي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى
[الوجه الأول]
٢٦٩١ - حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أبنا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ يَا إِبْرَاهِيمُ أني أحي الْمَوْتَى؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، وثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الفراء، ابنا أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي

صفحة رقم 508

الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بلى يعني: أو لم تُؤْمِنْ أَنِّي خَلِيلُكَ.
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ بِأَنِّي خَلِيلُكَ؟ يَقُولُ: تُصَدِّقُ؟ قَالَ: بَلَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ بَلَى
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ «١» كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَيُّ آية في القرآن أرجا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَوْلُ اللَّهِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَكِنْ أَنَا أَقُولُ: (قَوْلُ) «٢» اللَّهِ: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى فَرَضِيَ من إبراهيم قَوْلَهُ: بَلَى فَهَذَا لِمَا يَعْرِضُ فِي الصُّدُورِ، وَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ «٣».
قوله: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[الوجه الأول]
٢٦٩٥ - حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَقُولُ: لأَرَى مِنْ آيَاتِكَ وَأَعْلَمَ أَنَّكَ قَدْ أَجَبْتَنِي- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصَنَعَ مَا صَنَعَ.
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَقُولُ:
إِنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ، وَتُعْطِيَنِي إِذَا سَأَلْتُكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبي قال: ليوقن.

(١). في ابن كثير حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ١/ ٤٦٧.
(٢). سقط في الأصل والإضافة كما في قول عبد الله بن عمرو السابق وابن كثير ١/ ٤٦٧.
(٣). المستدرك ١/ ٦٠ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

صفحة رقم 509

الْوَجْهُ الثَّالِثُ
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الأَنْصَارِيُّ، ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ لِيَزْدَادَ إِيمَانًا
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ: بِالْخُلَّةِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرَمَةَ، فِي قَوْلِهِ: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبي قال:
لكي يعلموا انك تحي الْمَوْتَى.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ:
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ: لَتَرَى عَيْنِي.
وَالْوَجْهُ السَّابِعُ:
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثنا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عن عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أَيْ: لِيَعْرِفَ قَلْبِي وَيَسْتَيقِنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ فخذ أربعة من الطير
[الوجه الأول]
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالا ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ: حَمَامَةٌ وَدِيكٌ وَطَاوُسٌ وَغُرَابٌ.
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ

صفحة رقم 510

الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ: وَالطَّيْرُ الَّذِي أَخَذَ:
وَزٌّ وَرَالٌ وَدِيكٌ وطاوس. قَالَ: أَخَذَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ، مِنَ الطَّيْرِ وَاحِدًا. قَالَ مِنْجَابٌ:
الرَّالُ: فَرْخُ النَّعَامِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قال: الغرنوق «١» والطاوس، وَالِدِّيكُ، وَالْحَمَامَةُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْغُرْنَوقُ: الْكَرْكِي.
قوله تعالى: فصرهن إليك
[الوجه الأول]
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢»
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ قَطِّعْهُنَّ.
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ سَمِعْتُ، ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ: هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ أَرْبَاعًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعٌ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا.
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أبنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ أبنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ إِسْنَادُهُ، نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَطِّعْ أَجْنِحَتَهُنَّ وَاجْعَلِ الْقِطَعَ فِي أَرْبَاعِ الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَأَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٧٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ: صُرْهُنَّ: أَوْثِقْهُنَّ. فَلَمَّا أَوْثَقَهُنَّ، ذَبَحَهُنَّ، ثُمَّ اجعل على كل جبل منهن جزءا.

(١). طائر أسود طويل العنق واللسان ١٠/ ٢٨٧.
(٢). انظر تفسير الثوري ١/ ٥٥.

صفحة رقم 511

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثنا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ فَصُرْهُنَّ قَالَ: عَلَّمَهُنَّ، حَتَّى كَانَ إِذَا دَعَاهُنَّ أَتَينَهُ. ثُمَّ شَقَّقَهُنَّ، فَدَعَاهُنَّ، فَأَتَينَهُ كَمَا كُنَّ يَأْتِينَهُ قَبْلَ أَنْ يُشَقَّقْنَ.
٢٧١١ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أبنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عطاء ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ: هِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ:
صِرٌّ بِهِ، يَعْنِي: شَقَّقَهُنَّ.
٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وضاح، حدثني نحيى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ: جَنَاحُ ذِهْ، عِنْدَ رَأْسِ ذِهْ، وَرَأْسُ ذِهْ عِنْدَ جَنَاحِ ذِهْ «١».
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُجَاهِدٍ «٢»
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قال: تَنْتِفُهُنَّ وَمَزِّقُهُنَّ.
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك قَالَ: فَصُرْهُنَّ فَمَزِّقْهُنَّ. أُمِرَ أَنْ يَخْلِطَ الدِّمَاءَ بِالدِّمَاءِ، وَالرِّيشَ بِالرِّيشِ، ثُمَّ يَجْعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ: اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كل جبل منهن جُزْءًا
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا قَالَ: فَأَخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ أَتَى أَرْبَعَةَ أَجْبُلٍ، فَجَعَلَ على كل جبل نصفين

(١). انظر الطبري رقم ٥٩٩٩. [.....]
(٢). تفسير مجاهد ١/ ١١٦.

صفحة رقم 512

مُخْتَلِفَيْنِ، فَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا يَعْنِي هَذَا: ثُمَّ تَنَحَّى ورؤسها تَحْتَ قَدَمِهِ.
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ثنا زَافِرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا قَالَ:
وَضَعَهُنَّ عَلَى سَبْعَةِ أَجْبُلٍ، وَأَخَذَ الرُّءُوسَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ ادْعُهُنَّ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أبنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ثُمَّ ادْعُهُنَّ قَالَ: فَدَعَا بِاسْمِ اللَّهِ الأَعْظَمِ.
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُجَاهِدٍ: ثُمَّ ادْعُهُنَّ فَدَعَاهُنَّ: بِاسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ تَعَالَينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَأْتِينَكَ سَعْيًا
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زرعة، ثنا منجاب أبنا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: يَأْتِينَكَ سَعْيًا قَالَ: فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إِلَى نِصْفِهِ، وَكُلُّ رِيشٍ إِلَى طَائِرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُؤُسٍ، حتى انتهت إلى قدمه، تريد رؤسها بِأَعْنَاقِهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَمَا تَفْعَلُ، رَفَعَ قَدَمَهُ، فَوَضَعَ كُلَّ طَائِرٍ مِنْهَا عُنُقَهُ فِي رَأْسِهِ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ رَأَى ذَلِكَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا زَافِرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: يَأْتِينَكَ سَعْيًا فَجَعَلَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَنْظُرُ إِلَى الْقَطْرَةِ تِلْقىَ الْقَطْرَةِ، وَالرِّيشَةِ تِلْقىَ الرِّيشَةِ، حَتَّى صِرْنَ أَحْيَاءً لَيْسَ لَهُنَّ رؤس، فجئن إلى رؤسهن، فَدَخَلْنَ فِيهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أبنا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابِنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ.

صفحة رقم 513

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية