ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قال تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١
وفيها مسألة واحدة :
[ ٨٩ ] : المسألة : رأيه التفسيري في قوله تعالى وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ٢
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
أما قوله تعالى رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ٣
فلن يقرره ربُنا عز وجل وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله عليه السلام تعالى الله عن ذلك.
ولكن تقريرا للإيمان في قلبه، وإن لم ير كيفية إحياء الموتى، فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وإنما أراد أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك، وما شك إبراهيم عليه السلام في أن الله سبحانه وتعالى يحي الموتى، وإنما أراد أن يرى الهيئة.
... وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى " نحن أحق بالشك من إبراهيم " ٤.
فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط في قدرة ربه عز وجل على إحياء الموتى فقد كفر، وهذا الحديث حجة لنا على نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام، أي لو كان هذا الكلام من إبراهيم عليه السلام شكا لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم عليه السلام أحق بالشك، فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك، فإبراهيم عليه السلام أبعد من الشك٥.

١ سورة البقرة: آية ٦٦٠..
٢ سورة البقرة: آية ٦٦٠..
٣ سورة البقرة: ٦٦٠..
٤ صحيح البخاري كتاب الأنبياء / باب قوله تعالى (ونبئهم عن ضيف إبراهيم}(٣/١٢٣٣) حديث رقم (٣١٩٢)، كتاب التفسير / باب قوله تعالى رب أرني كيف تحي الموتى(٤/١٦٥٠) حديث رقم (٤٢٦٣)، صحيح مسلم كتاب الإيمان / باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (٢/٣٦٠) حديث رقم (٣٨٠)، كتاب الفضائل / باب من فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام (١٥/١٢١) حديث رقم (٦٠٩٤).
قال أبو سليمان الخطابي: ((ليس في قوله "نحن أحق بالشك من إبراهيم" اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم ولكن فيه نفي الشك عنهما بقول: إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس، وكذلك قوله لو لبثت في السجن طوال لبث يوسف لأجبت الداعي، وفيه الإعلام بأن المسألة من إبراهيم عليه السلام لم تعرض نم جهة الشك ولكن من قبل زيادة العلم بالعيان فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال، وقيل لما نزلت هذه الآية قال قوم شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه)) أ. هـ.
انظر تفسير النسائي (١/٢٧٨) هامش، معالم التنزيل للبغوي (١/٣٢٣)، لباب التأويل للخازن (١/١٩٢)، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/٣٢٣)..

٥ الفصل لابن حزم (٤/١٨)، انظر الفصل (١/٢١٩)، الإحكام لابن حزم (١/١٣٩)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير