ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١) وفيها مسألة واحدة.
[ ٩٠ ] : المسألة : حكم المن.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
ولا يحل لأحد أن يمن(٢) بما فعل من خير إلا من كثر إحسانه وعومل بالمساءة، فله أن يعدد إحسانه، قال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (٣).
روينا من طريق شعبة سمعت سليمان – هو الأعمش – عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة " (٤).
ومن طريق مسلم نا سريج بن يونس نا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحي بن عمارة عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم فبلغه أن الأنصار يحبون لأن يصيبوا ما أصاب الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم فقال : يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي ؟ ويقولون : الله ورسوله أمن ؟ فقال آلا تجيبونني أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا، وكان من الأمر كذا – أشياء ذكر عمرو أنه لا يحفضونها. (٥)
فهذا موضع إباحة تعديد الإحسان. وبالله تعالى التوفيق(٦).

١ سورة البقرة: آية ٢٦٤..
٢ المن: القطع، ويقال: النقص، ومنه قوله تعالى لهم أجر غير ممنون أي غير منقوص، ومن عليه منا: أنعم، والمنان من أسماء الله تعالى ومن عليه منة: أي امتن عليه. الصحاح للجوهري (٢/١٦١٢).
قال السمين الحلبي: ((المن: ذكر الصدقة والاستكثار عليه، وهما متلازمان)) قال الشاعر:
وإن امرؤ أهدى إلي صنيعة وذكر فيها مرة لبخيل
وكانوا يقولون: إذا صنعتم معروفا فانسوه.
والمنة: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: من فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة الثقيلة، وعلى ذلك قوله تعالى لقد من الله على المؤمنين وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.
والثاني: أن يكون ذلك بالقول: وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولذلك قيل: المنة تهدم الصنيعة وتوجب القطيعة. ويحسن ذكرها عند الكفران ومن ثم قيل ((إذا كفرت النعمة حسنت المنة)) أ. هـ.
عمدة الحفاظ (٤/١١٤)، انظر مفردات الراغب ص (٧٧٧)..

٣ سورة البقرة: آية ٢٦٤..
٤ تخريج الحديث: صحيح مسلم كتاب الإيمان / باب بيان غلط تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية (٢/٢٩٨) رقم الحديث (٢٩٠)، سنن النسائي المجتبى كتاب الزكاة / باب المنان مما أعطى (٥/٨٥) رقم الحديث (٢٥٦٤)، مسند أحمد حديث أبي ذر الغفاري (٦/٢١٢) رقم الحديث (٢٠٩٧).
ترجمة رجال الإسناد:
شعبة بن الحجاج: ثقة، تقدم، انظر ص (١٣٣).
سليمان بن مهران: الأسدي الأعمش، ثقة، لكنه يدلس، تقدم، انظر ص (٢٧١). قال الحافظ ابن حجر: ((قال شعبة: ((كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة)) قال ابن حجر: هذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة) طبقات المدلسين ص (٥٨).
سليمان بن مسهر: الفزاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، ووهم من ذكره في الصحابة. التقريب (٢٦٨٤).
خرشة بن الحر الفزاري، رباه عمر، وله ولأخته سلامة صحبة، عنه ربعي، والمسيب بن رافع، مات سنة ٧٤ هـ الكاشف للذهبي (١/٢٧٨)، الثقات لابن حبان (٤/٢١٢).
الحكم: إسناده صحيح..

٥ صحيح مسلم كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه (٧/١٥٧) حديث رقم (٢٤٤٣)، وفي تمامه (فقال ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار، ولولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثره، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) أ. هـ (٧/١٥٧) حديث رقم (٢٤٤٣)..
٦ المحلى لابن حزم (٨/١٢٣)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير