يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ ، ثواب صَدَقَاتِكُم ١ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ ، أي : كإبطال ٢ المنافق الذي ينفق، رِئَاء النَّاسِ ، نصب على المفعول له ٣ أي : كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهراً أنه يريد وجه الله، وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ أي : مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منّا أو أذى، كَمَثَلِ صَفْوَانٍ : حجر أملس، عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ : مطر كبير القطر، فَتَرَكَهُ صَلْداً : أملس تقيّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس كالتراب لاَّ يَقْدِرُونَ ، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ ، لا ينتفعون بما فعلوا وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها.
٢ على هذا التفسير: الكاف في موضع المفعول المطلق على حذف المضاف، وقيل: جاز أن يكون حالاً من فاعل "لا تبطلوا" بلا حذف/١٢ منه.
٣ وقيل: على الحال، أي: مرائيا/١٢ منه.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين