يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ أجور صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ على السائل، وقال ابن عباس : بالمن على الله والأذى أي بكل واحد منهما، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة منان ولا عاق " رواه النسائي والدارمي كالذي الكاف في محل النصب على المصدر أو الحال أي إبطالا كإبطال الذي أو مماثلين الذي ينفق ماله رئاء الناس منصوب على السببية أو الحال أو المصدرية أي لأن يرى الناس أو مرائيا أو إنفاقا رياء وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ليس هذا قيدا لإبطال الصدقة فإن الصدقة يبطل بالرياء وإن كان المنفق مؤمنا بالله واليوم الآخر لكن ذكر هذا تنبيها على أن الإنفاق رياء ليس من شأن المؤمن بل هو من سيرة المنافق فمثله أي المرائي كمثل صفوان حجر أملس، قيل : هو واحد جمع صفي وصفي، وقيل : جمع واحده صفوانة عليه تراب فأصابه وابل مطر عظيم القطر فتركه صلدا أملس نقيا من التراب لا يقدرون الضمير راجع إلى الموصول باعتبار المعنى فإن المراد به الجنس أو الجمع على شيء مما كسبوا أي لا يقدرون في الآخرة على الانتفاع بشيء مما كسبوا في الدنيا والله لا يهدي القوم الكافرين فيه تعريض بأن الرياء والمن والأذى من صفات الكفار لنعمة المنعم الحقيقي غير شاكر، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى :" أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " وفي رواية :" فأنا منه بريء هو للذي عمله " رواه مسلم، وعن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سمع سمّع الله به ومن يرائي يرائي الله به " متفق عليه، وعن أبي سعيد بن أبي فضالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا جمع الله يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " رواه أحمد، عن معاذ بن جبل قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن يسير الرياء شرك " الحديث رواه ابن ماجه، وعن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك " رواه أحمد، وعن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر ؟ قال الرياء " رواه أحمد، وزاد البيهقي في شعب الإيمان " يقول الله لهم يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء أو خيرا " وعن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية " قال قلت أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال :" نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكني يراءون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه " رواه أحمد والبيهقي، وعن أي هريرة :" إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته فعرفها فقال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت، قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت ؟ قال : تعملت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال إنك عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما علمت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق في سبيل الله إلا أنفقت فيها لك، قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل به ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار " رواه مسلم، وروى البغوي نحوه وفي آخره ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتي فقال :" يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تعالى تسعر بهم النار يوم القيامة ".
التفسير المظهري
المظهري