يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى أي لا تذهبوا ثواب صدقاتكم بأن تمتنوا بها على الفقراء، وتقابلوهم بالسخرية والاستهزاء، وتؤذوهم بالقول أو بالفعل؛ بسبب حاجتهم إليكم، ولا تجعلوا إنفاقكم كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ أي مراءاة لهم وتفاخراً؛ ليقال: هو كريم
-[٥٤]- جواد.
وما أكثر هؤلاء في عصرنا هذا فَمَثَلُهُ أي مثل المنفق رياء كَمَثَلِ صَفْوَانٍ حجر أملس عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ مطر غزير فَتَرَكَهُ صَلْداً أملس لم يعلق به شيء؛ فكذلك من يرائي بعبادته وإنفاقه؛ فإن رياءه يذهب ثواب عمله، ولا يبقي له أجراً؛ كما يذهب المطر ما على الحجر الصلد الأملس من التراب لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ أي لا يجدون ثواب شيء مما أنفقوا؛ لأنهم أنفقوه رياء؛ وابتغاء الفخر؛ لا ابتغاء وجه الله تعالى ومرضاته. هذا مثلهم
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب