يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( ٢٦٣ ). [ شفاء الغليل : ١٠٧-١٠٨ ].
١٥٠- ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى اختلفوا في حقيقة المن والأذى، فقيل : المن أن يذكرها، والأذى أن يظهرها، وقال سفيان : من منّ فسدت صدقته، فقيل له : كيف المن ؟ فقال : أن يذكره ويتحدث به.
وقيل : المن أن يستخدمه بالعطاء والأذى أن يعيره بالفقر.
وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه، والأذى أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة، وقد قال صلى الله عليه وسلم :( لا يقبل الله صدقة منان )(١).
وعندي أن المن له أصل ومغرس، وهو من أحوال القلب وصفاته، ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح، فأصله أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه. وحقه أن يرى الفقير محسنا إليه بقبول حق الله عز وجل منه، الذي هو طهرته ونجاته من النار، وأنه لو لم يقبله لبقي مرتهنا به، فحقه أن يتقلد منه الفقير إذ جعل كفه نائبا عن الله في قبض حق الله عز وجل. [ الإحياء : ١/٢٥٦ ].
١٥١ - لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى المن : نتيجة استعظام الصدقة. [ نفسه : ٣/٣٩٠ ].
١٥٢- لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فمن لم يصبر بعد الصدقة عن المن والأذى فقد أبطل عمله [ نفسه : ٤/٧٤ ].
وقال الزبيدي: هكذا أورده صاحب الوقت... وعنه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة [[ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا: عاق ومنان ومكذب بالقدر]]. ن الإتحاف: ٤/١٩٢-١٩٣..
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي