إن تبدوا الصدقات أي تظهروها لا على قصد الرياء فنعما هي أي فنعم شيئا إبداؤها، قرأ ابن كثير وورش وحفص هنا وفي النساء بكسر النون والعين، وقالون وأبو بكر وأبو عمر وبكسر النون وإخفاء حركة العين ويجوز إسكانها والباقون بفتح النون، وكسر العين وكلها لغات صحيحة وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء مع الإخفاض فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وأفضل من الصدقة العلانية. عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر " رواه الطبراني بسند حسن، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله عز وجل اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله تعالى، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " متفق عليه، وعن ابن مسعود يرفعه قال :" ثلاثة يحبهم الله رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدق بصدقة يمينه يخفيها أراه قال من شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو " رواه الترمذي، وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله لم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعيانهم فأعطاه سرا لا يعلم عطيته إلا الله والذين أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلوا آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدر حتى يقتل أو يفتح، والثلاثة الذي يبغضهم الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم " رواه الترمذي والنسائي ويكفر قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالنون على صيغة المتكلم المعلوم والرفع، وقرأ حفص وابن عامر بالياء على صيغة الغائب والرفع على أنه جملة فعلية مبتدئة أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء أي ونحن نكفر أو الله يكفر أو يكفر الله، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بالنون والجزم على أنه معطوف على محل الفاء لأن موضعها موضع الجزم بالجزاء عنكم من سيئاتكم قيل : من زائدة، وقيل هو للتعيض أو يكفر الصغائر من الذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صدقة السر تطفئ الذنب " رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد والله بما تعملون خبير ترغيب في الإسرار.
التفسير المظهري
المظهري