ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

(إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) في هذا نوع تفصيل لما أجمل في الشرطية المتقدمة، ولذا ترك العطف بينهما أي إن تظهروا الصدقات فنعم شيئاً إظهارها، وإن تخفوها وتصيبوا بها مصارفها من الفقراء فالإخفاء خير لكم.
وقد ذهب جمهور من المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لا في صدقة الفرض فلا فضيلة للإخفاء فيها، بل قد قيل إن الإظهار فيها أفضل

صفحة رقم 132

وقالت طائفة: إن الإخفاء في الفرض والتطوع (١).
عن ابن عباس قال: جعل السر في التطوع يفضل علانيتها سبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً، وكذا جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها (٢).
وعنه في الآية قال: كان هذا يعمل قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها، وعنه قال: هذا منسوخ، وقوله (في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) قال: منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في سورة التوبة (إنما الصدقات للفقراء) وقد ورد في فضل صدقة السر أحاديث صحيحة مرفوعة.
(ونكفر عنكم من سيآتكم) مِن للتبعيض أي شيئاً من سيآتكم لأن الصدقات لا تكفر جميع السيئآت كذا قدره أبو البقاء، وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة، وذلك على رأي الأخفش، قال ابن عطية: وذلك منهم خطأ وقيل إنها للسببية أي من أجل ذنوبكم وهذا ضعيف، والسيئآت جمع سيئة ووزنها فَيعَلة وعينها واو، قال ابن عباس: جميع سيئاتكم (والله بما تعلمون خبير) يعني من إظهار الصدقات وإخفائها، وفيه ترغيب في الإسرار.
_________
(١) وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة ". وفي الحديث: " صدقة السر السر تطفىء غضب الرب ".
(٢) روى الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة " وإسناده صحيح.
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع اليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ".

صفحة رقم 133

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية