قوله تعالى : إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ. . . .
[ ٦٤ظ ] ابن عطية : هي تفسير / الفاعل المضمر قبل الذكر. والتقدير : نعم شيء إبدَاؤهَا(١).
قال ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : غير هذا. وهو أنّ المازري ذكر في قوله صلى الله عليه وسلم « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به ».
الخلاف هل هو إشارة للفعل فقط أو للفعل بصفته ( فكذلك )(٢) يجيء هنا إن عاد الضمير على الصدقات بصفتها لم يحتج إلى هذا الإضمار والقرينة هنا تعيّن أن المراد الصفة، وهي قرينة التقسيم بين الإخفاء والإظهار
قيل لابن عرفة : لعل القرينة هي المفسرة للمضمر ؟
فقال : ثبت أن المراد هنا ( الصّدقة )(٣) بصفتها وإنّما ثبت استعمال اللفظ في معنى ودار ( الأمر )(٤) بين صرفه ذلك المعنى إلى القرينة أو إلى نفس اللّفظ فصرفه إلى نفس اللّفظ أولى.
قوله تعالى : وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقرآء. . . (٥).
قال ابن عرفة : لم يقل أو تبدوها وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ.
وعادتهم يجيبون : بأن إظهارها مظنة الكشف عن حال آخذها، وكثرة السؤال عنه وإخفاؤها مظنة لعدم الكشف عن ذلك فإعطاؤها في العلانية متوقف على علم المعطي وغيره بفقر آخذها فلا تقع إلا في يد فقير لأنه إما أن يسأل عن حاله أو يراه من يعلم أنّه غني فينهاه عن الصدقة عليه وإعطاؤها ( سّرا )(٦) يتوقف على مجرد علم المعطي فقط بذلك، فقد تقع في يد غني يظنه المعطي فقيرا لأنه لا يسأل عن حاله ولا يطلع عليه من يعرف حاله فيخبره بحاله فلذلك قال في الثاني : وَتُؤْتُوهَا الفقرآء .
٢ - مكرر) أ: فكذا..
٣ - د: الصفة..
٤ - مكرر)أ: نقص..
٥ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم:
في الآية ثلاثة أسئلة: - الأول: ذكر وتؤتوها الفقراء في القسم الثاني دون الأول جوابه أن الإظهار مظنة الاستقصاء وتكثير الفقراء والإخفاء مظنة عدم استقصاء الفقراء فنبه فيه بالاستقصاء معبرا عنه وتؤتوها الفقراء.
السؤال الثاني: أضاف السيئات إليهم على الأعمال فلا تقابل لأن الصدقة هي العمل لا الجزاء عليه وإنما يرد السؤال إذا قلنا أن السيئات عبارة عن الأعمال أنفسها.
السؤال الثالث: ويكفر: فيه عشر قراءات: يكفر – يكفر – نكفر – نكفر – نكفر - يكفر – تكفر – تكفر – تكفر – نكفر – فعلى قراءة رفع الراء لا سؤال لأنها جملة استثنائية وعلى قراءة جزم الراء يكون معطوفا على موضع جواب الشرط وهو قوله: فهو خير لكم. وإذا كان كذلك فما الحكمة في ذكر تكفير السيئات في جواب الشرط. الثاني دون الأول وجوابه: أن الإخفاء أفضل فذكر فيه تكفير السيئات تحريضا عليه وزيادة في الأفضلية.
وإن تخفوها: أبو حيان ضمير النصب عائد على الصدقات لفظا ومعنى بأي تفسير فسرت. وقيل: الصدقات المبدأة: الفريضة، والمخفاة التطوع فالضمير عائد لفظا لا معنى فهو نظير: عندي درهم ونصفه. أراد أن الصدقات الولى غير الثانية لأن المعنى من الأولى الإظهار ومن الثانية الإخفاء فلا يتجه أن يكون المعنى: وإن تخفوا الصدقات المظهرة. ونظيره ذلك عندي درهم ونصفه، قد يفرق بينهما بأن الدرهم منة شخص فلهذا استحال عود الضمير عليه لفظا ومعنى بخلاف الصدقات فإنها عامة لم يقصد بها صدقة معينة.
جعل بعضهم: عندي درهم ونصفه، من باب الاستخدام. قال: وهو أن يؤتى باللفظ مجردا عن المعنى استخداما له قصدا لعود الضمير على لفظه ولا يقصد بذلك اللفظ إفادة معناه الأصلي بوجه..
٦ - ب ج: سواء.
* - بداية نقص في النسخة ج ينتهي بالرقم ٣٠٦٩..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي