ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

الْإِخْفَاءُ فِيهَا خَيْرًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْإِظْهَارُ أَفْضَلُ حَتَّى لَا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ وَرَفْعِ الرَّاءِ، أَيْ:
«وَنَحْنُ نُكَفِّرُ»، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الرَّاءِ، أَيْ: «وَيُكَفِّرُ اللَّهُ»، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالنُّونِ وَالْجَزْمِ نَسَقًا عَلَى الْفَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأن موضعها جزم الجزاء، وقوله: مِنْ سَيِّئاتِكُمْ، قِيلَ: مِنْ صِلَةٌ، تَقْدِيرُهُ: نُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَقِيلَ: هُوَ للتحقيق والتبعيض، يعني: نكفّر [عنكم] الصَّغَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٢]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ لَهُمْ قَرَابَةٌ وَأَصْهَارٌ فِي الْيَهُودِ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، فَلَمَّا أَسْلَمُوا كَرِهُوا أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ، وَأَرَادُوهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ [١]، فَلَمَّا كَثُرَ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ نَهَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ كَيْ تَحْمِلَهُمُ الْحَاجَةُ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ، فَتَمْنَعُهُمُ الصَّدَقَةَ لِيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ حَاجَةً مِنْهُمْ إِلَيْهَا، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ، وَأَرَادَ بِهِ هِدَايَةَ التَّوْفِيقِ، أَمَّا هدي البيان والدعوة كان عَلَى [٢] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطُوهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ، أَيْ: مَالٍ، فَلِأَنْفُسِكُمْ، أَيْ: تَعْمَلُونَهُ [٣] لِأَنْفُسِكُمْ، وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ، [و «ما» ] [٤] لَفْظُهُ نَفْيٌ [٥] وَمَعْنَاهُ نَهْيٌ، أَيْ: لَا تُنْفِقُوا إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ، شَرْطٌ كَالْأَوَّلِ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ النُّونَ مِنْهُمَا، يُوَفَّ إِلَيْكُمْ، أَيْ: يُوَفَّرُ لَكُمْ جَزَاؤُهُ، وَمَعْنَاهُ: يُؤَدِّي إِلَيْكُمْ، ولذلك أدخل فيه «إلى» [٦]، وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ، لَا تُنْقَصُونَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا، وَهَذَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُوضَعَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إِلَّا فِي الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ أَهْلُ السُّهْمَانِ المذكورون في سورة التوبة.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٣]
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اخْتَلَفُوا فِي موضع هذه اللام، قيل:
هو مردود [٧] عَلَى مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ: فَلِأَنْفُسِكُمْ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا تُنْفِقُوا من خير فللفقراء، وإنما

(١) زيد في المخطوط «مسلما كان أو مشركا» وجعل بدل «الذمة» «المدينة» ولكن المثبت أقرب كما في «الدر المنثور» (١/ ٦٣٣).
و «تفسير القرطبي» ٣/ ٣٣٧).
(٢) زيد في المطبوع «عهد» وهو سهو من النساخ.
(٣) في المطبوع وحده «تنفقونه».
(٤) زيادة عن نسخة- ط.
(٥) في المطبوع «جحد» وكلاهما بمعنى.
(٦) في النسخة- ط «إلا» والمثبت هو الصواب.
(٧) في المطبوع وط «هي مردودة».

صفحة رقم 376

تُنْفِقُونَ لِأَنْفُسِكُمْ. ، وَقِيلَ: مَعْنَاهَا [١] الصَّدَقَاتُ التي سبق ذكرها، [وقيل: خبر مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ] [٢] :
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ صِفَتُهُمْ كَذَا حَقٌّ وَاجِبٌ، وَهُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، كَانُوا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَسَاكِنُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا عَشَائِرُ، وَكَانُوا فِي الْمَسْجِدِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَرْضَخُونَ النَّوَى بِالنَّهَارِ، وَكَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ سَرِيَّةٍ يَبْعَثُهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ [٣]، فَحَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ النَّاسَ فَكَانَ مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ أَتَاهُمْ بِهِ إِذَا أَمْسَى، الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فِيهِ أقاويل، قال قتادة: هم هؤلاء حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ، لَا يَتَفَرَّغُونَ لِلتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الْمَعَاشِ، وَهُمْ أَهْلُ الصُّفَةِ التي ذَكَرْنَاهُمْ، وَقِيلَ: حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى طاعة الله، وقيل [٤] :
حَبَسَهُمُ الْفَقْرُ وَالْعُدْمُ عَنِ الْجِهَادِ في سبيل الله، وقيل: هؤلاء قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَصَارُوا زَمْنَى أَحْصَرَهُمُ الْمَرَضُ وَالزَّمَانَةُ عَنِ الضَّرْبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ للجهاد، وقيل:
مَعْنَاهُ: مِنْ كَثْرَةِ مَا جَاهَدُوا صَارَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا حَرْبًا عَلَيْهِمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ من كثرة أعدائهم، يَحْسَبُهُمُ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وعاصم وحمزة يَحْسَبُهُمُ وبابه بفتح السين، وقرأ الآخرون بالكسر، الْجاهِلُ بحالهم، أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ، أَيْ: مِنْ تَعَفُّفِهِمْ عَنِ السُّؤَالِ وَقَنَاعَتِهِمْ يَظُنُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُمْ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ وَالتَّعَفُّفُ التَّفَعُّلُ مِنَ الْعِفَّةِ وَهِيَ التَّرْكُ، [يُقَالُ: عَفَّ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا كَفَّ عَنْهُ وَتَعَفَّفَ إِذَا تَكَلَّفَ فِي الْإِمْسَاكِ] [٥]، تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ، والسيماء وَالسِّيمِيَاءُ وَالسِّمَةُ: الْعَلَامَةُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الشَّيْءُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا هَاهُنَا، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ [٦] التَّخَشُّعُ وَالتَّوَاضُعُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَثَرُ الْجُهْدِ مِنَ الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: صُفْرَةُ أَلْوَانِهِمْ مِنَ الْجُوعِ وَالضُّرِّ، وقيل: رثاثة ثيابهم، لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً، قَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ غَدَاءٌ لَا يَسْأَلُونَ عَشَاءً وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ عَشَاءٌ لَا يَسْأَلُونَ غَدَاءً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لا يسألون الناس [٧] أَصْلًا لِأَنَّهُ قَالَ: مِنَ التَّعَفُّفِ، وَالتَّعَفُّفِ: تَرْكُ السُّؤَالِ، وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ شَأْنِهِمْ لَمَا كَانَتْ إِلَى معرفتهم بالعلامة حَاجَةٍ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَيْسَ لَهُمْ سُؤَالٌ فَيَقَعُ فِيهِ إِلْحَافٌ، وَالْإِلْحَافُ: الْإِلْحَاحُ وَاللَّجَاجُ.
«٣٢٠» أَخْبَرَنَا [٨] أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم

٣٢٠- صحيح، ابن عبد الحكم ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- وهو في «شرح السنة» برقم ١٦١٠.
- وأخرجه البخاري ٢٠٧٥ وابن ماجه ١٨٣٦ وأحمد (١/ ١٦٧) وأبو يعلى ٦٧٥ والبيهقي في «الشعب» ١٢٢٣ من طريق وكيع عن هشام بن عروة بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده به.
- وأخرجه البخاري ١٤٧١ من طريق موسى عن وهيب عن هشام به وأحمد (١/ ١٦٤) من طريق حفص بن غياث عن هشام به.
- وورد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (١٤٨٠ و٢٠٧٤) ومسلم ١٠٤٢ والترمذي ٦٨٠ وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩
(١) في المخطوط «يعني». [.....]
(٢) زيد في المطبوع وط.
(٣) زيد في المخطوط «الذين ذكرناهم» وهذه العبارة ستأتي بعد سطرين هاهنا، وهو أقرب للصواب.
(٤) زيد في المطبوع «معناه».
(٥) سقط من المخطوط.
(٦) في المخطوط «هو» لكن المثبت أقرب لعبارة البغوي في سياق كلامه.
(٧) زيد في المطبوع وط «إلحافا» وهو خطأ.
(٨) زيد في المطبوع «الأستاذ الإمام».

صفحة رقم 377

الْإِسْمَاعِيلِيِّ [١]، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ [٢] الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ [٣] بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ [بن العوام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [٤] قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظهره فيكفّ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».
«٣٢١» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ»، قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى فَيُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فيسأل الناس».
ع «٣٢٢» وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عذلها فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا».
«٣٢٣» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ [٥]، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ [٦] عبد الصمد بن

وأحمد (٢/ ٢٤٣) و (٢٥٧ و٣٩٥ و٤٧٥ و٩٦ و٥١٣) والحميدي ١٠٥٦ و١٥٧ وابن حبان ٣٣٨٨ والبيهقي (٤/ ١٩٥).
٣٢١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز.
- وهو في «شرح السنة» ١٥٩٦ بهذا الإسناد.
- وأخرجه المصنف من طريق مالك وهو في «الموطأ» (٢/ ٩٢٣).
ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١٤٧٩ والنسائي (٥/ ٨٥) وابن حبان ٣٣٥٢ والبيهقي (٧/ ١١).
- وأخرجه مسلم ١٠٣٩ من طريق المغيرة الحزامي عن أبي الزناد به.
- وأخرجه البخاري (١٤٧٦ و٤٥٣٩) ومسلم ١٠٣٩ وأبو داود (١٦٣١ و١٦٣٢) والنسائي (٥/ ٨٤- ٦) وأحمد (٢/ ٢٦٠) و (٣٩٥) و (٤٦٩) و (٤٩٣) وابن خزيمة ٢٣٦٣ وابن حبان (٣٢٩٨ و٣٣٥١) والدارمي (١/ ٣٧٩) والبيهقي (٤/ ١٩٥) و (٧/ ١١) من طرق حديث أبي هريرة.
٣٢٢- ع جيد. أخرجه أبو داود ١٦٢٨ والنسائي (٥/ ٩٨) وأحمد (٣/ ٧ و٩) وابن خزيمة ٢٤٤٧ وابن حبان ٣٣٩٠ من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرجال عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عن أبيه به «من سأل الناس وله أوقية فهو ملحف» وإسناده جيد.
- وفي الباب عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أخرجه أبو داود ١٦٢٧ والنسائي (٥/ ٩٨) ومالك (٢/ ٩٩٩) وأحمد (٤/ ٣٦) وله قصة، ورجاله ثقات وجهالة الصحابي لا تضر.
٣٢٣- إسناده صحيح على شرط مسلم، معمر هو ابن راشد، كنانة العدوي هو ابن نعيم- بضم النون-.
- وهو في «شرح السنة» ١٦١٩ بهذا الإسناد.
- أخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق وهو في «مصنفه» برقم: ٢٠٠٨ ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان ٣٢٩١ والطبري (١٨/ ٩٤٦).
- وأخرجه مسلم ١٠٤٤ وأبو داود ١٦٤٠ والنسائي (٥/ ٨٩) و (٥/ ٩٦- ٩٧) والحميدي ٨١٩ وأحمد (٣/ ٤٧٧) و (٥/
(١) في المطبوع «بن إسماعيل» بدل «الإسماعيلي».
(٢) في الأصل «بن الحكم» والتصويب من «شرح السنة» و «التقريب».
(٣) تصحف في المطبوع إلى «يونس». [.....]
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في الأصل «الظاهري» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب» (٤/ ٣٣) للسمعاني.
(٦) في الأصل «سهل بن عبد الصمد» والتصويب من «شرح السنة» وكتاب «الأنساب» للسمعاني (٤/ ٣٣).

صفحة رقم 378

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ [١]، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ عُذَافِرَ [٢]، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ [٣]، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا معمر عن هارون بن رئاب [٤]، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، قَالَ:
إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحِمَالَةٍ فِي قَوْمِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا، قَالَ: «بَلْ نَتَحَمَّلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ [٥] فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشِهِ ثُمَّ يُمْسِكُ، و [في] رجل أصابته فاقة [٦] حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ من ذوي الحجى من قومه [٧] أنّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ الْقِوَامَ مِنَ الْعَيْشِ ثم يمسك، و [في] رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحِمَالَةٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا».
«٣٢٤» أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:

٦٠) والدارمي (١/ ٣٩٦) وابن خزيمة (٢٣٥٩) و (٢٣٦٠) و (٢٣٧) وابن الجارود ٣٦٧ والدارقطني (٢/ ١١٩) و (١٢٠) والطحاوي (٢/ ١٧- ١٨ والطبراني (١٨/ ٩٤٧) (٩٥٥) والبيهقي (٦/ ٧٣) من طرق عن هارون بن رئاب به.
(١) في الأصل «البزار» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب».
(٢) في الأصل «غدافر» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب».
(٣) في الأصل «الديري» والتصويب من «شرح السنة» و «الأنساب» و «التقريب».
(٤) في الأصل «زيان» والتصويب من كتب التخريج وكتب التراجم.
(٥) في الأصل «حاجة» والتصويب من «شرح السنة» وكتب الحديث.
(٦) في الأصل «حاجة» والتصويب من «شرح السنة» وكتب الحديث.
(٧) زيد في المطبوع «لقد أصابت فلانا فاقة».
٣٢٤- إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير. قال الذهبي عنه في «الميزان» (١/ ٥٨٣) ما ملخصه: قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال معاذ:
قلت لشعبة: حدثني بحديث حكيم بن جبير، قال: أخاف النار إن أحدث به. وقال يحيى بن سعيد: تركه شعبة من أجل حديث الصدقة، وروى عباس عن يحيى في حديث حكيم عن ابن مسعود في الصدقة، فقال: يرويه سفيان عن زبيد، ولا أعلم أحدا يرويه غير يحيى بن آدم، وهذا وهم، لو كان كذا لحدث به الناس عن سفيان، ولكنه حديث منكر. قال الذهبي: «يعني إنما المعروف بروايته حكيم» وقال ابن مهدي: روى أحاديث يسيرة فيها منكرات، وكذبه الجوزجاني.
وهو في «شرح السنة» ١٥٩٤ بهذا الإسناد.
- أخرجه المصنف من طريق الترمذي وهو في «سننه» برقم ٦٥٠.
- وأخرجه الطيالسي ٨٤١ والدارمي (١/ ٣٨٦) من طريق شريك به.
- وأخرجه أبو داود ١٦٢٦ والترمذي ٦٥١ وابن ماجه ١٨٤٠ والنسائي (٥/ ٩٧) وأحمد (١/ ٣٨٨) وأبو يعلى (٥٢١٧) والحاكم (١/ ٤٠٧) والطحاوي في «المعاني» (٢/ ٢٠) من طريق حكيم بن جبير به. وصححه الحاكم! وسكت الذهبي! وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن! مع أن مداره عندهم على حكيم بن جبير، وهو ضعيف ليس بشيء.

صفحة رقم 379

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية