أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يرضخوا لأنسابهم من الْمُشْركين فسألوا فَنزلت هَذِه الْآيَة لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم إِلَى قَوْله وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ فَرخص لَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَأْمُرنَا أَن لَا نتصدق إِلَّا على أهل الإِسلام حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم إِلَى آخرهَا
فَأمر بِالصَّدَقَةِ بعْدهَا على كل من سَأَلَك من كل دين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يتَصَدَّق على الْمُشْركين فَنزلت وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله فَتصدق عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَصَدَّقُوا إِلَّا على أهل دينكُمْ
فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم إِلَى قَوْله وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تصدقوا على أهل الْأَدْيَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: كره النَّاس أَن يتصدقوا على الْمُشْركين فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم فَتصدق النَّاس عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أنَاس من الْأَنْصَار لَهُم أَنْسَاب وقرابة من قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَن يتصدقوا عَلَيْهِم ويريدونهم أَن يسلمُوا فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من الصَّحَابَة قَالُوا: أنتصدق على من لَيْسَ من أهل ديننَا فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من الصَّحَابَة قَالُوا: أنتصدق على من لَيْسَ من أهل ديننَا فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: كَانَ الرجل من الْمُسلمين إِذا كَانَ بَينه وَبَين الرجل من الْمُشْركين قرَابَة وَهُوَ مُحْتَاج لَا يتَصَدَّق عَلَيْهِ يَقُول: لَيْسَ من أهل ديني
فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلَهُ رجل لَيْسَ على دينه فَأَرَادَ أَن يُعْطِيهِ ثمَّ قَالَ: لَيْسَ على ديني
فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم
وَأخرج سُفْيَان وَابْن الْمُنْذر عَن عَمْرو الْهِلَالِي قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنتصدق على فُقَرَاء أهل الْكتاب فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم الْآيَة
ثمَّ دلوا على الَّذِي هُوَ خير وَأفضل فَقيل (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٣) الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانُوا يُعْطون فُقَرَاء أهل الذِّمَّة صَدَقَاتهمْ فَلَمَّا كثر فُقَرَاء الْمُسلمين قَالُوا: لَا نتصدق إِلَّا على فُقَرَاء الْمُسلمين فَنزلت لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم
فيعني الْمُشْركين وَأما النَّفَقَة فَبين أَهلهَا فَقَالَ (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٣)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي قَوْله وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله قَالَ: إِذا أَعْطَيْت لوجه الله فَلَا عَلَيْك مَا كَانَ عمله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: نَفَقَة الْمُؤمن لنَفسِهِ وَلَا ينْفق الْمُؤمن إِذا أنْفق إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله يوف إِلَيْكُم وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ قَالَ: هُوَ مَرْدُود عَلَيْك فمالك وَلِهَذَا تؤذيه وتمن عَلَيْهِ إِنَّمَا نَفَقَتك لنَفسك وابتغاء وَجه الله وَالله يجْزِيك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب فِي قَوْله وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي النَّفَقَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى
آيَة ٢٧٣
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي