ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون { ٢٧٢ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا، وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } [ ٢٧٣ ]
تفسير المفردات
الهدى ضربان : هدى التوفيق إلى طريق الخير والسعادة، وهو على الله تعالى، وهدى الدلالة والإرشاد إلى الخير وهو على النبي صلى الله عليه وسلم، وابتغاء وجه الله طلب مرضاته.
المعنى الجملي
بعد أن أرشده في الآية السابقة إلى إيتاء الصدقات للفقراء عامة مسلمين وغيرهم، بين هنا أنه لا ينبغي التحرج من إعطاء الفقير غير المسلم الصدقة لكفره، لأن الصدقة لسد خلته، ولا دخل لها بإيمانه، إذ من شأن المؤمن أن يكون خيره عاما، وأن يسبق سائر الناس بالفضل والجود.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وغيره أن ناسا من الأنصار لهم صهر وقرابة من المشركين، كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا فنزلت الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصدقوا إلا على أهل دينكم ) فأنزل الله تعالى ليس عليك هداهم الآية
الإيضاح
ليس عليك هداهم أي لا يجب عليك بأن تجعل الناس مهديين، إن أنت إلا بشير ونذير، وما عليك إلا الإرشاد والحث على الفضائل والنهي عن الرذائل كالمن والأذى وإنفاق الخبيث.
ولكن الله يهدي من يشاء أي إن أمر الناس في الاهتداء مفوض إلى ربهم، بما وضعه لسير عقولهم وقلوبهم من السنن، فهو الذي يوفقهم إلى النظر الصحيح الذي يكون من ثمرته العمل الموصل إلى سعادتهم.
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم أي وما تنفقوا من خير فنفعه عائد إليكم في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا فلأنه يكف شر الفقراء ويدفع عنكم أذاهم، فإن الفقراء إذا ضاقت بهم الحال وحزبهم الأمر تألبوا على الأغنياء وسلبوهم ونهبوا أموالهم وآذوهم على قدر ما يستطيعون، ثم سرى شرهم إلى غيرهم، فتختل نظم المجتمع، ويفقد الأمن في الأمة.
وأما في الآخرة فلأن ثوابه لكم، ونفعه الديني راجع إليكم لا للفقراء، فلا تمنعوا الإنفاق على فقراء المشركين.
وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله أي إنكم لا تنفقون لأجل جاه ولا مكانة عند المنفق عليه، وإنما تنفقون لوجه الله، فلا فرق بين فقير وفقير إذا كان مستحقا يتقرب بإزالة ضرورته إلى الرزاق الكريم الذي لم يحرم أحدا من رزقه لأجل عقيدته، وهذا كقوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا .
وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون أي يوف إليكم في الآخرة لا تنقصون منه شيئا، فأنتم على استفادتكم من الإنفاق في رقى أنفسكم، وتثبيتها في مقامات الإيمان والإحسان، وإرادة وجه الله وابتغاء مرضاته- لا يضيع عليكم ما تنفقون، بل توفونه ولا تظلمون منه شيئا.
وفي هذا إرشاد من الله لعباده أن يكملوا أنفسهم، ويبتغوا أن يراهم الله كملة يعملون الحسن لأنه حسن تتحقق به حكمته، وتقوم به سنته في صلاح البشر.


المعنى الجملي
بعد أن أرشده في الآية السابقة إلى إيتاء الصدقات للفقراء عامة مسلمين وغيرهم، بين هنا أنه لا ينبغي التحرج من إعطاء الفقير غير المسلم الصدقة لكفره، لأن الصدقة لسد خلته، ولا دخل لها بإيمانه، إذ من شأن المؤمن أن يكون خيره عاما، وأن يسبق سائر الناس بالفضل والجود.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وغيره أن ناسا من الأنصار لهم صهر وقرابة من المشركين، كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا فنزلت الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تصدقوا إلا على أهل دينكم ) فأنزل الله تعالى ليس عليك هداهم الآية

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير