ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قال تعالى : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ١.
وفيها مسألة واحدة.
[ ٩٣ ] : المسألة : أنواع الهداية.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
إن الهدى في اللغة العربية من الأسماء المشتركة، فهي التي يقع الإسم فيها على مسميين مختلفين بنوعيهما فصاعدا، فالهدى يكون بمعنى الدلالة، نقول هديت فلانا الطريق بمعنى أريته إياه، وأوقفته عليه، وأعلمته إياه سواء سلكه أو تركه.
وتقول : فلان هاد الطريق، أي هو دليل فيه، فهذا هو الهدى الذي هدى الله تعالى ثمود وجميع الجن والملائكة وجميع الأنس كافرهم ومؤمنهم لأنه تعالى دلهم على الطاعات والمعاصي وعرفهم ما يسخط مما يرضي.
فهذا معنى، ويكون الهدى بمعنى التوفيق والعون على الخير، والتيسير له وخلقه لقبول الخير في النفوس، فهذا هو الذي أعطاه الله عز وجل الملائكة كلهم، والمهتدين من الإنس والجن، ومنعه الكفار من الطائفتين والفاسقين فيما فسقوا فيه، ولو أعطاهم إياه تعالى لما كفروا ولا فسقوا. وبالله تعالى التوفيق.
ثم قال – رحمه الله تعالى - :
وأيضا فإن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ٢ وقال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ٣ صراط الله، فصح يقينا أن الهدى الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم هو الدلالة وتعليم الدين وهو غير الهدى الذي ليس هو عليه، وإنما هو على الله تعالى وحده. ٤

١ سورة البقرة: آية ٢٧٢..
٢ سورة البقرة: آية ٢٧٢..
٣ سورة الشورى: من آية ٥٢..
٤ الفصل لابن حزم (٣/٦٤-٦٦) باختصار..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير