من الله، لئلا يتكلوا على الصدقات أنها تكفر الذنوب كلها.
وقيل: " من " زائدة، فتكون الكفارات للسيئات كلها.
قوله: والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
أي خبير بما تصنعون في صدقاتكم من أخفائها وإعلانها.
ومعنى خَبِيرٌ / ذو خبر.
قوله: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ.
هذا مثل/ وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم [البقرة: ١١٩]، على قراءة من رفع، أي ليس عليك سوى البلاغ المبين، ولست عليهم بمسيطر. ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ، أي يوفقه للهداية.
وهذا الآية نزلت في المشركين لأن المؤمنين كانوا لا يتصدقون عليهم ليدخلوا في الإسلام، فنزلت: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ إلى وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ الله.
وقيل: " نزلت في أسماء بنت أبي بكر امتنعت مِن بِر جدها [أبي قحافة] إذ لم يسلم/ وغيره، فتصدق عليهم ".
قال ذلك ابن عباس وابن جبير، قالا: " كان ناس من الأنصار لهم قرابة ضعفاء مشركون فلا يتصدقون عليهم، فنزلت الآية، فتصدقوا عليهم ".
وروى ابن جبير أن النبي ﷺ " كان لا يتصدق على المشركين حتى نزلت هذه الآية فتصدق عليهم.
وقال ابن زيد: " لك ثواب نفقتك، وليس علكيم من عمله شيء ".
وهذا إنما هو في التطوع، فأما في الواجب فلا يعطى منه إلا المسلمون.
قال مالك: " يتصدق على اليهود والنصارى من التطوع، ولا يعطون من الواجبات لا من الزكاة ولا من صدقة الفطر، ولا مما أشبههما ".
قوله: وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي