ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا... [ البقرة : ٣٥ ].
إن قلتَ : لم قال هنا " وَكُلاَ " بالواو، وفي الأعراف " فَكُلاَ " بالفاء ؟
قلتُ : لأنّ " اسكن " هنا معناه استقرّ، لكون " آدم " و " حواء " كانا في الجنة، والأكل يُجامع الاستقرار غالبا، فلهذا عطف بالواو( ١ ) الدالة على الجمع.
والمعنى : اجمعا بين الاستقرار والأكل.
وفي الأعراف : معناه أدخل لكونهما كانا خارجين عنها، والأكل لا يكون مع الدخول عادة بل عقبه، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب... وقد بسطت الكلام على ذلك في الفتاوى.

١ - قوله تعالى ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا﴾ في البقرة وردت بالواو، وفي سورة الأعراف ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا﴾ بالفاء، وفي كلا الآيتين فإن قوله تعالى: "اسكن" ليس بأمر من السكون الذي ضدّه الحركة، وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة، فلم يصلح إلا بالواو، ويكون المعنى اجمعا بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها، والذي في الأعراف من السكنى الذي معناه اتخاذ الموضع مسكنا، لأن الله أخرج إبليس من الجنة بقوله ﴿اخرج منها مذءوما مدحورا﴾ وخاطب آدم فقال: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا﴾ أي اتخذا لأنفسكما مسكنا في الجنة فكلا من حيث شئتما، فكان الفاء أولى، لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمانا محددا» انتهى. أفاده الكرمان في كتابه "برهان القرآن" والخطيب ذهب إلى أن ما في "الأعراف" خطاب لهما قبل الدخول، وما في "البقرة" بعده. والله أعلم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير