ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)
* * *
لم يذكر الله سبحانه مكان هذه الجنة، ولا حقيقتها، أهي في السماء أم في الأرض، أهي الجنة التي تكون جنة الخلد. أم هي حديقة في الأرض، ومهما يكن فإنها جنة فيها رغد العيش وسعته.
ولم يذكر سبحانه وتعالى اسم زوجه، ولكنا علمنا من مصادر أخرى أنها حواء (١)، وأنه خلقها من نفس آدم، أو من جنس خلقه، فقد قال تعالى في سورة النساء: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا...)، فحواء زوجة آدم من نفس خلقه أو خلقها الله تعالى من جنس نفسه.
أمر الله آدم أن يكون هو وزوجه في الجنة ساكنين، وأن يأكلا منها موسعين على أنفسهما غير مضيقين، يأكان رغدا أي من غير انقطاع، ولكنه نهاهما عن
________
(١) صرح النبي - ﷺ - بهذا الاسم في الصحاح ومن ذلك ما رواه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء (٣٠٨٣)، ومسلم: الرضاع (٢٦٧٣). قال النووي: رُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: سُميتْ حَوآء لأنَّهَا أمّ كُلّ حَيٍّ.

صفحة رقم 198

شجرة من أشجارها.. ما هي وما كنهها؛ لم يذكر سبحانه وتعالى هذه الشجرة، ولكنه وإن لم يبينها لنا كانت معلومة عند آدم وزوجه، ولذلك كان إغراء آدم من شجرة معينة.
ابتدأ إبليس يتخذ طريق الغواية حاقدا حاسدا، فجاءهما من هذه التي أمر الله سبحانه وتعالى بألا يقرباها، وكان النهي عن القرب لَا عن الأكل، لأنه أبلغ في النهي عن الأكل، فالنهي عن القرب مبالغة في عدم الأكل بالابتعاد عنها، وهنا كان الاختبار بهذه الشجرة، إذ حيث يكون الهوى فإنه يجر إلى العصيان.
جاءهما الشيطان من ناحية هذه الشجرة، وجاء الإغراء من النهي عن الأكل منها ولذلك قال تعالى:
* * *

صفحة رقم 199

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية