ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

الأكـل مـــن الشــجرة
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين( ٣٥ ) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين( ٣٦ ) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( ٣٧ )
خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وأسكنه فسيح جناته وزوجه حواء وأباح له خيرات الجنة ما عدا شجرة واحدة هي رمز للمخالفة.
جاء في تفسير المنار للسيد رشيد رضا ( ٨١ ).
( قال الأستاذ الإمام ـ محمد عبده ـ وتقرير التمثيل في قصة آدم هكذا : إن إخبار الله ـ تعالى ـ الملائكة بجعل الإنسان خليفة في الأرض هو عبارة عن تهيئة الأرض وقوى هذا العالم وأرواحه التي بها قوامه ونظامه، لوجود نوع من المخلوقات يتصرف فيها ويكون به كمال الوجود في هذه الأرض. وسؤال الملائكة عن جعل خليفة في الأرض لأنه يعمل باختياره ويعطي استعدادا في العلم لا حد لهما وتصويرا لما في استعداده لذلك، وتمهيدا لبيان أنه لا ينافي خلافته في الأرض، وتعليم آدم الأسماء كلها، بيان لاستعداد الإنسان لتعلم كل شيء في الأرض، وانتفاعه به في استعمارها، وعرض الأسماء على الملائكة وسؤالهم عنها، وتنصلهم في الجواب، تصوير لكون الشعور الذي يصاحب كل روح من الأرواح المدبرة للعوالم محدودا لا يتعدى وظيفته، وسجود الملائكة لآدم عبارة عن تسخير هذه الأرواح والقوى له ينتفع بها في ترقية الكون بمعرفة سنن الله ـ تعالى ـ في ذلك.
وإباء إبليس واستكباره عن السجود، تمثيل لعجز الإنسان عن إخضاع روح الشر وإبطال داعية خواطر السوء، التي هي مثار التنازع والتخاصم، والتعدي والإفساد في الأرض، ولولا ذلك لجاء على الإنسان زمن يكون أفراده فيه كالملائكة، بل أعظم، أو يخرجون عن كونهم من هذا النوع البشري، ويراد بالجنة الراحة والنعيم، فإن من شأن الإنسان، أن يجد في الجنة التي هي الحديقة ما يلذ له من مأكول ومشروب ومشموم ومسموع في ظل ظليل، وهو عليل، وماء سلسبيل، ويراد بآدم نوع الإنسان كما يطلق أبو القبيلة الأكبر على القبيلة فيقال : كلب فعلت كذا ويراد قبيلة كلب، ويراد بالشجرة معنى الشر والمخالفة، كما عبر الله ـ تعالى ـ في مقام التمثيل عن الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وفسرت بكلمة التوحيد، وعن الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة وفسرت بكلمة الكفر.
والمعنى على هذا أن الله ـ تعالى ـ كون النوع البشري في أطوار ثلاثة :

١-
طور الطفولة لا هم فيه ولا كدر، بل هو لهو ولعب وكأنه في جنة ملتفة بالأشجار ويانعة الثمار

٢-
طور التمييز الناقص : ويكون فيه الإنسان عرضة لاتباع الهوى بوسوسة الشيطان.

٣-
طور الرشـــد : وهو الذي يعتبر فيه الأمر بنتائج الحوادث ويلتجئ فيه حين الشدة إلى القوة الغيبية العليا، التي منها كل شيء واليها يرجع الأمر كله.
والإنسان في أفراده مثال الإنسان في مجموعه، فقد كان الإنسان في ابتداء حياته الاجتماعية ساذجا سليم الفطرة، مقتصرا في طلب حاجاته على القصد والعدل، متعاونا على دفع ما عساه يصيبه من مزعجات الكون، وهذا هو العصر الذي يذكره جميع طوائف البشر ويسمونه بالعصر الذهبي، ى ولكن لم يكفه هذا النعيم العظيم، فمد بعض أفراده أيديهم إلى تناول ما ليس لهم طاعة للشهوة، وميلا مع خيال اللذة وتنبه من ذلك ما كان نائما في نفوس سائرهم، فثار النزاع وعظم الخلاف، وهذا هو الطور الثاني وهو معروف في تاريخ الأمم.
وبقي طور آخر من هذه الأطوار، هو منتهى الكمال، وهو طور الدين الإلهي والوحي السماوي، الذي به كمال الهداية الإنسانية ( ٧٢ ).

مجمل تفسير الآيات :

علمت مما سلف أن الحكمة الإلهية اقتضت إيجاد النوع الإنساني في الأرض واستخلافه فيها، وأن الملائكة فهموا أنه يفسد نظامها ويسفك الدماء فأعلمهم المولى بالحكمة من خلق آدم، فقد أوجده الله مزودا بالقدرة على التعلم، وقد علمه الله الأسماء كلها، وأخضع له الملائكة إلا إبليس، فقد أبى واستكبر عن السجود لما فيه طبيعته من الاستعداد للعصيان.
وهنا ذكر أنه تعالى أمر آدم وزوجه بسكنى الجنة والتمتع بما فيها، ونهاهم أن يأكل من شجرة معينة، وأعلمها أن القرب منها ظلم لأنفسها، وأن الشيطان أزلهما عنها فأخرجهما من ذلك النعيم، وأن آدم أناب إلى الله من معصيته فقبل توبته، وقد سيقت هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يلاقي من الإنكار، ليعلم أن المعصية من شأن البشر، فالضعف غريزة فيهم ينتهي إلى أول سلف منهم.
وهو أبوهم آدم عليه السلام فقد تغلبت عليه الوساوس. فلا تأس أيها الرسول الكريم على القوم الكافرين، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات( ٨٣ ).
التفسير :
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة : أي وقلنا له اتخذ الجنة مسكنا لك ولزوجك، واختلفت آراء العلماء في الجنة المراد هنا، فمن قائل إنها دار الثواب التي أعدها الله للمؤمنين يوم القيامة، لسبق ذكرها في هذه السورة، وفي ظواهر السنة ما يدل عليه فهي إذا في السماء، حيث شاء الله منها.
ومن قائل إنها جنة أخرى خلقها الله امتحانا لآدم عليه السلام، وكانت بستانا في لأرض وعلى هذا جرى أبو حنيفة وتبعه أبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمى بالتأويلات، فقال : نحن نعتقد أن هذه الجنة بستان من البساتين أو غيضة من الغياض، كان آدم وزوجته منعمين فيها، وليس علينا تعيينها ولا البحث عن مكانها، وهذا هو هب السلف، ولا دليل لمن خاض في تعيين مكانها من أهل السنة وغيرها.
قال ابن كثير : " وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم أهي في السماء أو في الأرض فالأكثرون على الأول " ( ٨٤ ).
وقد رجح الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) أن الجنة في الأرض، واستدل على ذلك بأن الله خلق آدم ليكون خليفة فيها هو وذريته، فالخلافة منهم مقصودة بالذات، فلا يصح أن يكون وجودهم فيها عقوبة عارضة. ثم ساق عددا من الأدلة في وصف جنة الآخرة بأنها لاتكليف فيها، ولا يدخلها إلا المتقون المؤمنون. فكيف دخلها الشيطان الكافر للوسوسة.
وأرى أن نؤمن بأن الله أسكن آدم الجنة، ونفوض المراد منها إلى الله سبحانه وتعالى :
وكلا منها رغدا حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.
لم يبين لنا ربنا هذه الشجرة، فلا نستطيع أن نعينها من تلقاء أنفسنا بلا دليل قاطع، ولأن المقصود يحصل بدون التعيين.
" قال الإمام أبو جعفر ابن جرير رحمه الله : والصواب في ذلك أن يقال : إن الله عز وجل ثناءه نهى آدم وذريته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، وأكلا منها ولاعلم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة، وقد قيل : كانت شجرة البر، وقيل كانت شجرة العنب، وقيل كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم لم ينفع العالم به علمه، وان جهله جاهل لم يضره جاهل لم يضره جهله به والله أعلم " ( ٨٥ ).
والقرآن الكريم إذ وقف بالشجرة دون أن يحدد نوعها فإنما ذلك لأنها معروفة معهودة لآدم ولزوجه ثم ان عدم تحديد نوعها في الحديث إلينا لا يمنع أن يكون للشجرة مفهوم خاص عندنا وان لم يدخل فيه نوعها أيا كان.
فلنحاول فهم الشجرة على أنها مجرد شجرة ليس لها صفة خاصة تمتاز بها عن الأشجار التي معها إلا في تحديد ذاتها بالإشارة إليها.
فلتكن هذه الشجرة ما تكون، شجرة كرم أو تين أو كافور بين العديد من مثيلاتها إلا أن النهي والتحريم وقع عليها دون غيرها.
وهذا التحريم لشجرة بعينها إنما هو امتحان لآدم وابتلاء بعزيمته أمام الإغراء وحب الاستطلاع الذي هو غريزة قوية عاملة فيه( ٨٦ ).
قال تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( طه١١٠ ).
وقوله تعالى : فتكونا من الظالمين : المراد من ظلمهما ظلم أنفسهما بأن مخالفة النهي كانت سببا في حرمانهما مما كانا فيه من نعيم وراحة.


الأكـل مـــن الشــجرة
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين( ٣٥ ) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين( ٣٦ ) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( ٣٧ )
خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وأسكنه فسيح جناته وزوجه حواء وأباح له خيرات الجنة ما عدا شجرة واحدة هي رمز للمخالفة.
جاء في تفسير المنار للسيد رشيد رضا ( ٨١ ).
( قال الأستاذ الإمام ـ محمد عبده ـ وتقرير التمثيل في قصة آدم هكذا : إن إخبار الله ـ تعالى ـ الملائكة بجعل الإنسان خليفة في الأرض هو عبارة عن تهيئة الأرض وقوى هذا العالم وأرواحه التي بها قوامه ونظامه، لوجود نوع من المخلوقات يتصرف فيها ويكون به كمال الوجود في هذه الأرض. وسؤال الملائكة عن جعل خليفة في الأرض لأنه يعمل باختياره ويعطي استعدادا في العلم لا حد لهما وتصويرا لما في استعداده لذلك، وتمهيدا لبيان أنه لا ينافي خلافته في الأرض، وتعليم آدم الأسماء كلها، بيان لاستعداد الإنسان لتعلم كل شيء في الأرض، وانتفاعه به في استعمارها، وعرض الأسماء على الملائكة وسؤالهم عنها، وتنصلهم في الجواب، تصوير لكون الشعور الذي يصاحب كل روح من الأرواح المدبرة للعوالم محدودا لا يتعدى وظيفته، وسجود الملائكة لآدم عبارة عن تسخير هذه الأرواح والقوى له ينتفع بها في ترقية الكون بمعرفة سنن الله ـ تعالى ـ في ذلك.
وإباء إبليس واستكباره عن السجود، تمثيل لعجز الإنسان عن إخضاع روح الشر وإبطال داعية خواطر السوء، التي هي مثار التنازع والتخاصم، والتعدي والإفساد في الأرض، ولولا ذلك لجاء على الإنسان زمن يكون أفراده فيه كالملائكة، بل أعظم، أو يخرجون عن كونهم من هذا النوع البشري، ويراد بالجنة الراحة والنعيم، فإن من شأن الإنسان، أن يجد في الجنة التي هي الحديقة ما يلذ له من مأكول ومشروب ومشموم ومسموع في ظل ظليل، وهو عليل، وماء سلسبيل، ويراد بآدم نوع الإنسان كما يطلق أبو القبيلة الأكبر على القبيلة فيقال : كلب فعلت كذا ويراد قبيلة كلب، ويراد بالشجرة معنى الشر والمخالفة، كما عبر الله ـ تعالى ـ في مقام التمثيل عن الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وفسرت بكلمة التوحيد، وعن الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة وفسرت بكلمة الكفر.
والمعنى على هذا أن الله ـ تعالى ـ كون النوع البشري في أطوار ثلاثة :
١- طور الطفولة لا هم فيه ولا كدر، بل هو لهو ولعب وكأنه في جنة ملتفة بالأشجار ويانعة الثمار
٢- طور التمييز الناقص : ويكون فيه الإنسان عرضة لاتباع الهوى بوسوسة الشيطان.
٣- طور الرشـــد : وهو الذي يعتبر فيه الأمر بنتائج الحوادث ويلتجئ فيه حين الشدة إلى القوة الغيبية العليا، التي منها كل شيء واليها يرجع الأمر كله.
والإنسان في أفراده مثال الإنسان في مجموعه، فقد كان الإنسان في ابتداء حياته الاجتماعية ساذجا سليم الفطرة، مقتصرا في طلب حاجاته على القصد والعدل، متعاونا على دفع ما عساه يصيبه من مزعجات الكون، وهذا هو العصر الذي يذكره جميع طوائف البشر ويسمونه بالعصر الذهبي، ى ولكن لم يكفه هذا النعيم العظيم، فمد بعض أفراده أيديهم إلى تناول ما ليس لهم طاعة للشهوة، وميلا مع خيال اللذة وتنبه من ذلك ما كان نائما في نفوس سائرهم، فثار النزاع وعظم الخلاف، وهذا هو الطور الثاني وهو معروف في تاريخ الأمم.
وبقي طور آخر من هذه الأطوار، هو منتهى الكمال، وهو طور الدين الإلهي والوحي السماوي، الذي به كمال الهداية الإنسانية ( ٧٢ ).
مجمل تفسير الآيات :
علمت مما سلف أن الحكمة الإلهية اقتضت إيجاد النوع الإنساني في الأرض واستخلافه فيها، وأن الملائكة فهموا أنه يفسد نظامها ويسفك الدماء فأعلمهم المولى بالحكمة من خلق آدم، فقد أوجده الله مزودا بالقدرة على التعلم، وقد علمه الله الأسماء كلها، وأخضع له الملائكة إلا إبليس، فقد أبى واستكبر عن السجود لما فيه طبيعته من الاستعداد للعصيان.
وهنا ذكر أنه تعالى أمر آدم وزوجه بسكنى الجنة والتمتع بما فيها، ونهاهم أن يأكل من شجرة معينة، وأعلمها أن القرب منها ظلم لأنفسها، وأن الشيطان أزلهما عنها فأخرجهما من ذلك النعيم، وأن آدم أناب إلى الله من معصيته فقبل توبته، وقد سيقت هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يلاقي من الإنكار، ليعلم أن المعصية من شأن البشر، فالضعف غريزة فيهم ينتهي إلى أول سلف منهم.
وهو أبوهم آدم عليه السلام فقد تغلبت عليه الوساوس. فلا تأس أيها الرسول الكريم على القوم الكافرين، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات( ٨٣ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير