ثم وبخهم الحق تعالى على طلب الرؤية قبل إبانها، وقبل تحصيل شروطها، فقال :
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
قلت : جهرة مصدر نرى ؛ لأنه نوع منه، أي : نرى الله رؤية عيان، أو حال من الفاعل، أي : نراه معاينين له، أو من المفعول ؛ أي : نراه معاينة.
يقول الحقّ جلّ جلاله : واذكروا أيضاً، يا بني إسرائيل، حين قلتم لموسى عليه السلام لما رجع من الطور، ووجدكم قد عبدتم العجل، فأخذ منكم سبعين رجلاً ممن لم يعبد العجل، وذهب يعتذر، فلما سمعتم كلامي أنكرتموه وحرفتموه، وقلتم : لَن نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا كلام الله حَتَّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةِ بسبب طلبكم ما لا طاقة لكم به، فغبتم عن إحساسكم، وذهبت أرواحكم، وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ما فعل بكم، فاستشفع فيكم موسى عليه السلام وقال : يا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّا [ الأعرَاف : ١٥٥ ] كيف أرجع إلى قومي بغير هؤلاء ؟ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتِكُمْ .
سورة البقرة
قال سيدنا علي – كرم الله وجهه- :( أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة )١. وفيها ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة، ومائتان وست وثمانون آية، وقيل : سبع وثمانون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة. من قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال، وفيها سيدة أي القرآن، وهي آية الكرسي " ٢. وإنما كانت سنام القرآن، أي ذروته ؛ لأنها اشتملت على جملة ما فيه من أحوال الإيمان وفروع الإسلام.
وقال صلى الله عليه وسلم :" أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم البقرة من تحت العرش " ٣.
٢ أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب ٢، والدارمي في فضائل القرآن باب ١٣..
٣ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/٩، والحاكم في المستدرك ١/٥٦١، والبغوي في شرح السنة ٤/٢٦٢..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي