وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون قوله عز وجل: ... حَتَّى نَرى اللهَ جَهْرَةً فيه تأويلان: أحدهما: علانية، وهو قول ابن عباس. والثاني: عياناً، وهو قول قتادة. وأصل الجهر الظهور، ومنه الجهر بالقراءة، إنما هو إظهارها، والمجاهرة بالمعاصي: المظاهرة بها. فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ يعني الموت، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ما نزل بكم من الموت. قوله عز وجل: ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ يعني الذين ماتوا بالصاعقة، وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ربَّه له بعد أن تاب على من عبد العجل. وفي قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ تأويلان: أحدهما: أنه إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم، وهذا قول قتادة. والثاني: أنهم بعد الإحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء، وهذا قول السُّدِّيِّ. وأصل البعث الإرسال، وقيل: بل أصله: إثارة الشيء من محلِّه.
صفحة رقم 123النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود