قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا... [ البقرة : ٥٨ ].
فإن قلتَ : ما الحكمة في العطف بالفاء هنا، وفي الأعراف بالواو ؟
قلتُ : لأنه عبّر هنا بالدخول، وهو سريع الانقضاء، فلا يناسبه مجامعة الأكل له، وإنما يناسبه تعقيبه له، فعطف بالفاء. وعبّر بالأعراف بالسكون( ١ )، أي الاستقرار وهو ممتدّ يجامعه الأكل، فعطف بالواو.
قوله تعالى : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا... ( ٢ ) [ البقرة : ٥٨ ].
إن قلتَ : لم قدّمه على قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ [ البقرة : ٥٨ ] وعكس في الأعراف.
قلتُ : لأنه هنا وقع بيانا لكيفية الدخول المذكور قبله، بقوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ... بخلافه ثَمّ.
قوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : ٥٨ ].
إن قلتَ : لما ذكر هنا بالواو، وفي الأعراف بدونها ؟
قلتُ : لأنّ اتصاله هنا أشدّ، لإسناد القول فيه إلى الله تعالى في قوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا . بخلافه ثَمَّ، فالأليق به حذف الواو ليكون استئنافا.
٢ - في البقرة قال تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجّدا وقولوا حِطّة﴾ وفي الأعراف قال: ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ فقدّم وأخّر، وقد بيّن الشيخ السّر في ذلك، وهو أنه في البقرة جاء الخطاب من الله ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية﴾ بينما في الأعراف جاء بصيغة الغائب ﴿وإذ قيل﴾ ولذلك عطف بالواو في البقرة ﴿وسنزيد المحسنين﴾ فتدبّره فإنه دقيق..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي