ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزؤا ؟ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين { ٦٧ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟، قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ٦٨ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟، قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ٦٩ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟، إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ٧٠ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها، قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ٧١ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها، والله مخرج ما كنتم تكتمون ٧٢ فقلنا اضربوه ببعضها، كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ٧٣ }.
تفسير المفردات
البقرة : اسم الأنثى، والثور : اسم الذكر، والهزؤ : السخرية، والجهل : هنا فعل ما لا ينبغي أن يفعل، وقد يطلق على اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.
المعنى الجملي
في هذا القصص بيان نوع آخر من مساويهم لنعتبر به ونتعظ، وفيه من وجوه العبرة :
أن التنطع في الدين والإلحاف في السؤال مما يقضي التشديد في الإحكام، ومن ثم نهينا عن ذلك بقوله : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وبما جاء في صحيح الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم :( وكره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ).
أنهم أمروا بذبح بقرة دون غيرها من الحيوان، لأنها من جنس ما عبدوه وهو العجل ليهون عندهم ما كانوا يرون من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من حب عبادته.
استهزاؤهم بأوامر الأنبياء.
أن يحيا القتيل بقتل حي فيكون أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها.
وأول القصة معنى قوله : وإذ قتلتم نفسا الخ إذ هي المخالفة التي صدرت منهم : ثم ذكر المنة في الخلاص منها في قوله : فقلنا اضربوه ببعضها الخ وقدم على ذلك وسيلة الخلاص منها وهي ذبح البقرة.
وهذا الأسلوب أدعى لتشويق السامع وأبعث له على البحث عن معرفة السبب في ذبح البقرة والمفاجأة بحكاية ما كان من الجدل بين موسى وقومه، فإن الحكمة في أمر الله أمة بأن تذبح بقرة قد تخفى فيحرص السامع على طلبها.
والكتاب الكريم لا يراعي ترتيب المؤرخين في تنسيق الكلام بحسب الوقائع، وإنما ينسق الكلام على الطريق الذي يستثير اللب، ويأخذ بمجامع القلب، ويستوحي شغف السامع بما يدور حوله الحديث
الإيضاح
وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة روى في سبب الذبح أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر قتله بنو عمه طمعا في ميراثه، وحملوه إلى قرية أخرى وألقوه بفنائها، ثم جاءوا يطالبون بديته وادعوا على ناس منهم أنهم قتلوه، فسألهم موسى فجحدوا فاشتبه الأمر، فسألوا موسى أن يدعو الله ليبين لهم ما خفي من أمر القاتل، فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها فيحيا ويخبر بقاتله.
قالوا أتتخذنا هزؤا ؟ أي قالوا : أتجعلنا موضع سخرية وتهزأ بنا ؟ نسألك عن أمر القتيل فتأمرنا بذبح بقرة، وهذا غاية في الغرابة، وبعيد كل البعد عما نريد، وقد كان الواجب عليهم أن يمتثلوا أمره ويقابلوه بالتجلة والاحترام، ثم ينتظروا ما يحدث بعد، فهذا القول منهم دليل على السفه وخفة الأحلام، وجفاء الطبع والجهل بقدرة الله تعالى.
قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين أي ألتجئ إلى الله من الهزؤ والسخرية بالناس، إذ هو في مقام تبليغ أحكام الله دليل السفه والجهل.


المعنى الجملي
في هذا القصص بيان نوع آخر من مساويهم لنعتبر به ونتعظ، وفيه من وجوه العبرة :
أن التنطع في الدين والإلحاف في السؤال مما يقضي التشديد في الإحكام، ومن ثم نهينا عن ذلك بقوله : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وبما جاء في صحيح الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم :( وكره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ).
أنهم أمروا بذبح بقرة دون غيرها من الحيوان، لأنها من جنس ما عبدوه وهو العجل ليهون عندهم ما كانوا يرون من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من حب عبادته.
استهزاؤهم بأوامر الأنبياء.
أن يحيا القتيل بقتل حي فيكون أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها.
وأول القصة معنى قوله : وإذ قتلتم نفسا الخ إذ هي المخالفة التي صدرت منهم : ثم ذكر المنة في الخلاص منها في قوله : فقلنا اضربوه ببعضها الخ وقدم على ذلك وسيلة الخلاص منها وهي ذبح البقرة.
وهذا الأسلوب أدعى لتشويق السامع وأبعث له على البحث عن معرفة السبب في ذبح البقرة والمفاجأة بحكاية ما كان من الجدل بين موسى وقومه، فإن الحكمة في أمر الله أمة بأن تذبح بقرة قد تخفى فيحرص السامع على طلبها.
والكتاب الكريم لا يراعي ترتيب المؤرخين في تنسيق الكلام بحسب الوقائع، وإنما ينسق الكلام على الطريق الذي يستثير اللب، ويأخذ بمجامع القلب، ويستوحي شغف السامع بما يدور حوله الحديث

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير