قوله تعالى : إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً. . .
قال ابن عرفة : هذا الأمر ( على الوجوب )(١) على تقدير عدم العفو من أولياء القتيل لأن ما يتوصّل ( إلى الواجب )(٢) إلاّ به فهو واجب.
قوله تعالى : قالوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً. . .
هذا على سبيل الغفلة والذهول من غير تأمل، ( وإن )(٣) قالوه بعد تأمل فهو كفر، لأن نسبة الاستهزاء إلى النبيء كفر. وقوله تعالى : الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (٤) من مجاز المقابلة كَ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ لا أنه حقيقة، وقُرِىء « يَتَّخِذُنَا » بياء الغيبة، فإن كان فاعله عائدا على الله تعالى فهو أشد في الكفر والتعنت، وإن كان عائدا على موسى عليه السلام فهو أخف من ( اقترانه )(٥) ( بتاء )(٦) الخطاب لأنهم حينئذ ( يكون )(٧) قالوا ذلك بعضهم لبعض في ( حالة )(٨) غيبة موسى عنهم، ولم يباشروه بهذه المقالة.
قوله تعالى : قَالَ أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين .
من باب نفي الشيء بنفي لازمه، لأن الاستهزاء ملزوم للجهل فينتفي الأمران : الاستهزاء والجهل، وجميع ما هو من لوازم الجهل، ولو نفي الاستهزاء وحده لما نفي الجهل ولا ما ( عد )(٩) من لوازمه.
قيل لابن عرفة : قد يكون الاستهزاء مع العلم ؟
فقال : من غير ( النبيء أما من النبيء المعصوم )(١٠) فَلاَ، والاستعاذة بالله فيها إقرار بالتوحيد ونسبة كل الأمور إليه عز وجلّ.
قلت : ونظير الآية قوله تعالى : قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجاهلين (١١)
٢ - أ: للواجب..
٣ - أ: ولو..
٤ - وذلك في قوله تعالى: ومروا ومكر الله والله خير الماكرين آل عمران الآية ١٥٤..
٥ - أ هـ: نقص..
٦ - أ هـ: من بقاء..
٧ - ب ج د هـ: نقص..
٨ - أ ب: حال..
٩ - د: عداء..
١٠ - أ: بنبي معصوم.
١١ - سورة يوسف الآية ٣٣..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي