ثم رجع إلى المنافقين، فقال عز وجل: وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِر ، يعنى صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له، وصدقنا بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال بأنه كائن، فكذبهم الله عز وجل، فقال: وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [آية: ٨]، يعنى بمصدقين بالتوحيد ولا بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال. يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسروا التكذيب.
وَٱلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [آية: ٩]، نزلت فى منافقي أهل الكتاب اليهود، منهم: عبدالله بن أبى بن سلول، وجد بن قيس، والحارث بن عمرو، ومغيث بن قشير، وعمرو بن زيد، فخدهم الله فى الآخرة حين يقول فى سورة الحديث: ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً [الحديد: ١٣]، فقال لهم استهزاء بهم كما استهزؤوا فى الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنا وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله عز وجل: إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء: ١٤٢]، أيضاً على الصراط حين يقال لهم: ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً .
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى