وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تكرير أولئك للدلالة على ان كل واحد من الحكمين مستبد فى تميزهم به عن غيرهم فكيف بهما وتوسط العطف بينهما تنبيه على تغايرهما في الحقيقة وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر الدلالة على ان ما بعده خبر لا صفة وان المسند ثابت للمسند اليه دون غيره فصفة الفلاح مقصورة عليهم لا تتجاوز الى من عداهم من اليهود والنصارى ولا يلزم من هذا ان لا يكون للمتقين صفة اخرى غير الفلاح فالقصر قصر الصفة على الموصوف لا العكس حتى يلزم ذلك والمفلح الفائز بالبغية كانه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والتركيب دال على معنى الشق والفتح والقطع ومنه سمى الزارع فلاحا لانه يشق الأرض وفي المثل الحديد بالحديد يفلح اى يقطع والمعنى هم الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة والمقطوع لهم بالخير في الدنيا والآخرة وحاصل الفلاح يرجع الى ثلاثة أشياء أحدها الظفر على النفس فلم يتابعوا هواها والدنيا فلم يطغوا بزخارفها والشيطان فلم يفتنوا بوساوسه وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم والثاني النجاة من الكفر والضلالة والبدعة والجهالة وغرور النفس ووسوسة الشيطان وزوال الايمان وفقد الامان ووحشة القبور واهوال النشور وزلة الصراط وتسليط الزبانية الشداد الغلاظ وحرمان الجنان ونداء القطيعة والهجران والثالث البقاء في الملك الابدى والنعيم السرمدي ووجدان ملك لا زوال له ونعيم لا انتقال له وسرور لا حزن معه وشباب لا هرم معه وراحة لا شدة معها وصحة لا علة معها ونيل نعيم لا حساب معه ولقاء لا حجاب له كذا في تفسير التيسير وقد تشبثت الوعيدية بالآية في خلود الفساق من اهل القبلة في العذاب ورد بان المراد بالمفلحين الكاملون فى الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس على صفتهم لا عدم الفلاح لهم رأسا كما في تفسير البيضاوي قال الشيخ نجم الدين دايه قدس سره ذكر هدى بالنكرة اى على كشف من كشوف ربهم ونور من أنواره وسر من أسراره ولطف من ألطافه وحقيقة من حقائقه فان جميع ما أنعم الله به على أنبيائه وأوليائه بالنسبة الى ما عنده من كمال ذاته وصفاته وانعامه وإحسانه قطرة من بحر محيط لا يعتريه القصور من الانفاق ابدا كما قال النبي ﷺ (يمين الله ملأى لا ينقصها نفقة سخاء الليل والنهار) وفيه اشارة لطيفة وهي انهم بذلك الهدى آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون وأولئك هم المفلحون الذين تخلصوا من حجب الوجود بنور نار الصلاة وشاهدوا الآخرة وجذبتهم العناية بالهداية الى مقامات القربة وسرادقات العزة فما نزلوا بمنزل دون لقائه وما حطوا رحالهم الا بفنائه فازوا بالسعادة العظمى والمملكة الكبرى ونالوا الدرجة العليا وحققوا قول الحق إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
انتهى كلام الشيخ في تأويلاته: قال المولى جلال الدين قدس سره كر همى خواهى كه بفروزى چوروز هستى همچون شب خود را بسوز هستيت در هست آن هستى نواز همچومس در كيميا اندر كداز إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لما ذكر خاصة عباده وخالصة أوليائه بصفاتهم التي اهلتهم للهدى والفلاح عقبهم أضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا يغنى عنهم الآيات
والنذر وتعريف الموصول اما للعهد والمراد به ناس بأعيانهم كابى لهب وابى جهل والوليد ابن المغيرة وأحبار اليهود او للجنس منتاولا كل من صمم على كفره تصميما لا يرعوى بعده وغيرهم فخص منهم غير المصرين بما أسند اليه والكفر لغة الستر والتغطية وفي الشريعة انكار ما علم بالضرورة مجيئ الرسول ﷺ به وانما عد لباس الغيار وشد الزنار بغير اضطرار ونظائرهما كفرا لدلالته على التكذيب فان من صدق النبي ﷺ لا يكاد يجترئ على أمثال ذلك إذ لا داعى اليه كالزنى وشرب الخمر لا لانه كفر في نفسه والكافر فى القرآن على اربعة أوجه أحدها نقيض المؤمن قال الله تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والثاني الجاحد قال تعالى وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ اى جحد وجوب الحج والثالث نقيض الشاكر قال تعالى وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
والرابع المتبرى قال تعالى يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ اى يتبرأ بعضكم من بعض كذا في التيسير وقال في البغوي الكفر على اربعة أوجه كفر الإنكار وهوان لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود وهو ان يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس قال الله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ وكفر العناد وهو ان يعرف بقلبه ولا يعترف بلسانه ولا يدين به ككفر ابى طالب حيث يقول
| ولقد علمت بان دين محمد | من خير أديان البرية دينا |
| لولا الملامة او حذار مسبة | لوجدتنى سمحا بذاك مبينا |
أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
وقال تعالى في حق هؤلاء سَواءٌ عَلَيْهِمْ إلخ ويقال لهم في القيامة اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ واخبر عنهم انهم يقولون سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فلما كان الوعظ وتركه سواء كان صبرهم في النار وتركه سواء وجزعهم فيها وتركه سواء وأنت إذا كان عصيانك في الشباب والشيب سواء وتماديك في الصحة والمرض سواء واعراضك في النعمة والمحنة سواء وقسوتك على القريب والبعيد سواء وزيغك في السر والعلانية سواء اما تخشى ان تكون توبتك عند الموت واصرارك عند النزع وسكوتك سواء وزيارة الصالحين لك وامتناعهم سواء وقيام الشفعاء بامرك وتركهم سواء كذا في تفسير التيسير لا يُؤْمِنُونَ جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء فلا محل لها من الاعراب ثم هذا تخفيف للنبى عليه السلام وتفريغ لقلبه حيث أخبره عن هؤلاء بما اخبر به نوحا صلوات الله عليه وعلى سائر الأنبياء في الانتهاء فانه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول الزمان ومقاساة الشدائد والأحزان أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فدعا بهلاكهم بعد ذلك وكذلك سائر الأنبياء وفي الآية الكريمة اخبار بالغيب على ما هو به ان أريد بالموصول اشخاص بأعيانهم فهى من المعجزات الباهرة وفي الآية اثبات فعل العباد فانه قال لا يؤمنون وفيه اثبات الاختيار ونفى الإكراه والإجبار فانه لم يقل لا يستطيعون بل قال لا يؤمنون فان قلت لما علم الله انهم لا يؤمنون فلم امر النبي عليه السلام بدعائهم قلت فائدة الانذار بعد العلم بانه لا ينجع الزام الحجة كما ان الله تعالى بعث موسى الى فرعون ليدعوه الى الإسلام وعلم انه لا يؤمن قال الله تعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وقال وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ فان قلت لما اخبر الله رسوله انهم لا يؤمنون فهلا اهلكهم كما أهلك قوم نوح بعد ما اخبر انهم لا يؤمنون قلت لان النبي عليه السلام كان رحمة للعالمين كما ورد به الكتاب وقد قال الله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثم ان الاخبار
بوقوع الشيء او عدمه لا ينفى القدرة عليه كاخباره تعالى عما يفعله هو او العبد باختياره فلا يلزم جواز تكليف ما لا يطاق قال الامام القشيري من كان في غطاء صفته محجوبا عن شهود حقه فسيان عنده قول من دله على الحق وقول من أعانه على استجلاب الحظ بل هو الى داعى الغفلة أميل وفي الإصغاء اليه ارغب وكما ان الكافر لا يرعوى عن ضلالته لما سبق من شقاوته فكذلك المربوط باغلال نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه فهو لا يبصر رشده ولا يسلك قصده وقال ايضا ان الذي بقي في ظلمات دعاويه سواء عنده نصح الراشدين وتسويلات المبطلين لان الله تعالى نزع من أحواله بركات الانصاف فلا يصغى الى داعى الرشاد كما قيل
وعلى النصوح نصيحتى... وعلى عصيان النصوح
وفي التأويلات النجمية إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اى جحدوا ربوبيتى بعد إقرارهم في عهد الست بربكم بإجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من أعمالهم الطبيعية النفسانية وأفسدوا حسن استعدادهم من فطرة الله التي فطر الناس عليها باكتساب الصفات
الأخلاق وهي مستورة فيها فتخرج مع ثمرة الأعمال وهي الإقرار والإنكار والايمان والكفر فيختم ظهور سر القدر وهو السعادة او الشقاوة بثمرة الايمان او الكفر فيظهر سر القدر عند الختم بالسعادة او الشقاوة فالذين خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ انما ختم بخاتم كفرهم وان كان نقش خاتمهم هو الاحكام الازلية وسر القدر حتى حرموا من دولة الوصال وبه ختم عَلى سَمْعِهِمْ حتى لم يسمعوا خطاب الملك ذى الجلال وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ من العمى والضلال فلم يشاهدوا ذلك الجمال والكمال فلهم حرمان مقيم وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ لانهم منعوا من مرادهم وهو العلى العظيم فعظم العذاب يكون على قدر عظمة المراد الممنوع منه انتهى ما في التأويلات وَمِنَ النَّاسِ لما افتتح سبحانه وتعالى كتابه بشرح حاله وساق لبيانه ذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم وثنى باضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم وهم اى المنافقون أخبث الكفرة وابغضهم الى الله لانهم موهوا الكفر وخلطوا به خداعا واستهزاء ولذلك طول فى بيان خبثهم قال القاشاني الاقتصار في وصف الكفار المصرين المطبوع على قلوبهم على آيتين والاطناب في وصف المنافقين في ثلاث عشرة آية للاضراب عن أولئك صفحا إذ لا ينجع فيهم الكلام ولا يجدى عليهم الخطاب واما المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعبير وعسى ان يرتدوا بالتشنيع عليهم وتفظيع شأنهم وسيرتهم وتهجير عادتهم وخبث نيتهم وسريرتهم وينتهوا بقبيح صورة حالهم وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقيتهم فتلين قلوبهم وتنقاد نفوسهم وتزكى بواطنهم وتضمحل رذائلهم فيرجعون عماهم عليه ويصيرون من المستثنى في قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً والناس اسم جمع للانسان سمى به لانه عهد اليه فنسى قال تعالى وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ولذلك جاء في تفسير قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ اى نساء للنعم ذكار للمحن وقيل لظهوره من آنس اى ابصر لانهم ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا كما سمى الجن جنا لاجتنانهم اى استتارهم عن أعين الناس وقيل هو من الانس الذي هو ضد الوحشة لانهم يستأنسون بامثالهم او يستأنس أرواحهم بأبدانهم وأبدانهم بأرواحهم واللام فيه للجنس ومن في قوله مَنْ يَقُولُ موصوفة إذ لا عهد فكانه قال ومن الناس ناس يقولون اى يقرون باللسان والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس المعبر عنه باللفظ وللرأى وللمذهب مجازا ووحد الضمير في يقول باعتبار لفظ من وجمعه في قوله آمَنَّا وقوله وَما هُمْ باعتبار معناها لان كلمة من تصلح للواحد والجمع او اللام فيه للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد بها عبد الله بن ابى بن سلول وأصحابه ونظراؤه من المنافقين حيث أظهروا كلمة الإسلام ليسلموا من النبي عليه السلام وأصحابه واعتقدوا خلافها وأكثرهم من اليهود فانهم من حيث انهم صمموا على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم على قلوبهم واختصاصهم
صفحة رقم 51
زيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فان الأجناس انما تتنوع بزيادات يختلف فيها أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني آمَنَّا بِاللَّهِ اى صدقنا بالله وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر الى ما لا يتناهى اى الوقت الدائم الذي هو آخر الأوقات المنقضية والمراد به البعث او الى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار لانه آخر الأيام المحدودة إذ لا حد وراءه وسمى بالآخر لتأخره عن الدنيا وتخصيصهم للايمان بهما بالذكر له ادعاء انهم قد حازوا الايمان من قطريه واحاطوا به من طرفيه وإيذان بانهم منافقون فيما يظنون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق لان القوم كانوا يهودا وكانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ايمانا كلا ايمان لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد وان الجنة لا يدخلها غيرهم وان النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وغيرها ويرون المؤمنين انهم آمنوا مثل ايمانهم وحكاية عبارتهم لبيان كمال خبثهم فان ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق
وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن ذلك ايمانا فكيف وهم يقولونه تمويها على المسلمين واستهزاء بهم فكان خبثا الى خبث وكفرا الى كفر وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ما نائبة عن ليس ولهذا عقب بالباء اى ليسوا بمصدقين لانهم يضمرون خلاف ما يظهرون بل هم منافقون وفي الحكم عليهم بانهم ليسوا بمؤمنين نفى ما ادعوه على سبيل البت والقطع لانه نفى اصل الايمان منهم بإدخال الباء في خبر ما ولذا لم يقل وما هم من المؤمنين فان الاول ابلغ من الثاني دلت الآية على ان الدعوى مردودة إذا لم يقم عليها دلائل الصحة قال قائلهم من تحلى بغير ما فيه فضح الامتحان ما يدعيه فان من مدح نفسه ذم ومن ذم نفسه مدح قال فرعون عليه لعنات الله وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فقيل وكنت من المفسدين وقال يونس عليه السلام إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فقيل له فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ: قال الحافظ قدس سره
| خوش بود گر محك تجربه آيد بميان | تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء