ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

)وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) ( البقرة : ٨ )
التفسير :
قوله تعالى : ومن الناس : من للتبعيض ؛ أي : وبعض الناس ؛ ولم يصفهم الله تعالى بوصف. لا بإيمان، ولا بكفر. ؛ لأنهم كما وصفهم الله تعالى في سورة النساء : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء [ النساء : ١٤٣ ] ؛ و الناس أصلها الأناس ؛ لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزة تخفيفاً، كما قالوا في " خير "، و " شر " : إن أصلهما : " أخير "، و " أشر " ؛ لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال ؛ وسُموا أناساً : من الأُنس ؛ لأن بعضهم يأنس بعضاً، ويركن إليه ؛ ولهذا يقولون : " الإنسان مدني بالطبع " ؛ بمعنى : أنه يحب المدنية. يعني الاجتماع، وعدم التفرق...
قوله تعالى : من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر أي يقول بلسانه. بدليل قوله تعالى : وما هم بمؤمنين أي بقلوبهم. ؛ وسبق معنى الإيمان بالله، وباليوم الآخر..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : بلاغة القرآن ؛ بل فصاحة القرآن في التقسيم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ابتدأ هذه السورة بالمؤمنين الخلَّص، ثم الكفار الخلَّص، ثم بالمنافقين ؛ وذلك ؛ لأن التقسيم مما يزيد الإنسان معرفة، وفهماً..
. ٢. ومنها : أن القول باللسان لا ينفع الإنسان ؛ لقوله تعالى :( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين )
. ٣ ومنها : أن المنافقين ليسوا بمؤمنين. وإن قالوا : إنهم مؤمنون. ؛ لقوله تعالى : وما هم بمؤمنين ؛ ولكن هل هم مسلمون ؟ إن أريد بالإسلام الاستسلام الظاهر فهم مسلمون ؛ وإن أريد بالإسلام إسلام القلب والبدن فليسوا بمسلمين..
. ٤ ومنها : أن الإيمان لا بد أن يتطابق عليه القلب، واللسان..
ووجه الدلالة : أن هؤلاء قالوا : " آمنا " بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ؛ فصح نفي الإيمان عنهم ؛ لأن الإيمان باللسان ليس بشيء..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير