ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين { ٨ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ٩ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ١٠ }.
المعنى الجملي
ذكر سبحانه أولا من أخلص دينه لله ووافق سره علنه وفعله قوله، ثم ثنى بذكر من محضوا الكفر ظاهرا وباطنا. وهنا ثلث بالمنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وهم أخبث الكفرة، لأنهم ضموا إلى الكفر استهزاء وخداعا وتمويها وتدليسا وفيهم نزل قوله : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقوله : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
وقد وصف الله حال الذين كفروا في آيتين وحال المنافقين في ثلاث عشرة آية، نعى فيها خبثهم ومكرهم، وفضحهم، واستجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكم بفعلهم، ودعاهم بكما عميا، وضرب لهم شنيع الأمثال.
فنعى عليهم خبثهم في قوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر، ونفى عليهم مكرهم في قوله : يخادعون الله والذين آمنوا : وفضحهم في قوله : وما هم بمؤمنين، وفي قوله : وما يخدعون إلا أنفسهم، وفي قوله : في قلوبهم مرض، واستجهلهم في قوله : وما يشعرون، وفي قوله : ولكن لا يعلمون، وتهكم بفعلهم في قوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى، ودعاهم صما بكما عميا في قوله : صم بكم عمي فهم لا يرجعون، وضرب لهم شنيع الأمثال في قوله : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الخ وفي قوله : أو كصيب من السماء الخ
الإيضاح
ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر أصل ناس أناس ويشهد له إنسان وإنسي، وسموا بذلك لظهورهم وتعلق الإيناس بهم، كما سمى الجن جنا لاجتنانهم واختفائهم.
من يقول الخ هم أولئك النفر من المنافقين الذين كانوا في عصر التنزيل كعبد الله ابن أبي بن سلول وأصحابه وأكثرهم من اليهود، ولهم نظراء في كل عصر ومصر.
واليوم الآخر –هو من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى، أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وخصوا بالذكر الإيمان بهما، إشارة إلى أنهم أحاطوا بجانبي الإيمان أوله وآخره، وهم لم يكونوا كذلك، إذا كانوا مشركين بالله لأنهم يقولون عزير ابن الله، وجاحدين باليوم الآخر، إذ قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، وقد حكى الله عبارتهم ليبين كمال خبثهم، لأن ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق مع ما هم عليه لم يكن ذلك إيمانا لاتخاذهم الولد واعتقادهم أن الجنة لا يدخلها غيرهم، فما بالك بهم وهم قالوه تمويها على المؤمنين واستهزاء بهم.
وما هم بمؤمنين أي وما هم بداخلين في عداد المؤمنين الصادقين الذين يشعرون بعظيم سلطان الله، ويعلمون أنه مطلع على سرهم ونجواهم، إذ هم كانوا يكتفون ببعض ظواهر العبادات، ظنا منهم أن ذلك يرضي ربهم، ثم هم بعد ذلك منغمسون في الشرور والمآثم من كذب وغش، وخيانة وطمع إلى نحو ذلك مما حكاه الكتاب الكريم عنهم ونقله الرواة أجمعون.


المعنى الجملي
ذكر سبحانه أولا من أخلص دينه لله ووافق سره علنه وفعله قوله، ثم ثنى بذكر من محضوا الكفر ظاهرا وباطنا. وهنا ثلث بالمنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وهم أخبث الكفرة، لأنهم ضموا إلى الكفر استهزاء وخداعا وتمويها وتدليسا وفيهم نزل قوله : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقوله : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
وقد وصف الله حال الذين كفروا في آيتين وحال المنافقين في ثلاث عشرة آية، نعى فيها خبثهم ومكرهم، وفضحهم، واستجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكم بفعلهم، ودعاهم بكما عميا، وضرب لهم شنيع الأمثال.
فنعى عليهم خبثهم في قوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر، ونفى عليهم مكرهم في قوله : يخادعون الله والذين آمنوا : وفضحهم في قوله : وما هم بمؤمنين، وفي قوله : وما يخدعون إلا أنفسهم، وفي قوله : في قلوبهم مرض، واستجهلهم في قوله : وما يشعرون، وفي قوله : ولكن لا يعلمون، وتهكم بفعلهم في قوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى، ودعاهم صما بكما عميا في قوله : صم بكم عمي فهم لا يرجعون، وضرب لهم شنيع الأمثال في قوله : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الخ وفي قوله : أو كصيب من السماء الخ

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير