شرح الكلمات:
مُوسَى : موسى بن عمران نبي مرسل إلى بني إسرائيل.
الْكِتَابَ : التوراة.
وَقَفَّيْنَا : أرسلناهم يقْفُو بعضهم بعضاً أي واحداً بعد واحد.
بِالرُّسُلِ : جمع رسول: ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
الْبَيِّنَاتِ : المعجزات وآيات الله في الإنجيل.
بِرُوحِ١ الْقُدُسِ : جبريل عليه السلام.
غُلْفٌ : عليها غلاف يمنعها من الفهم لما تدعونا إليه، أو هي أوعية للعلم فلا نحتاج معها إلى أن نتعلم عنك.
كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ : القرآن الكريم.
يَسْتَفْتِحُونَ ٢ : يطلبون الفتح أي النصر.
بِئْسَمَا : بئس كلمة ذم، ضدها نِعمَ فإنها للمدح.
بغياً٣ : حسداً وظلماً.
فَبَاءُوا بِغَضَبٍ ٤ : رجعوا والغضب ضد الرضا، ومن غضب الله عليه أبعده ومن رضي الله عنه قربه وأدناه.
مُهِينٌ : عذاب فيه إهانة وصغار وذل للمعذب به.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر إنعام الله تعالى على بني إسرائيل، وذكر معايبهم وبيان مثالبهم، لعل ذكر الإنعام يحملهم على الشكر فيؤمنوا، وذكر المعايب يحملهم على الإصلاح والتوبة فيتوبوا ويصلحوا، ففي الآية (٨٧) يذكر تعالى منته بإعطاء موسى التوراة وإرسال
٢ وذلك بإيمانهم واتباعهم للنبي المنتظر. ألا إنهم لما جاءهم كفروا به، وهذه طبيعتهم كما قيل: شنشنه أعرفها من أخزم.
٣ مفعول لأجله علة لكفرهم.
٤ هل تعدد الغضب لتعدد كفرهم بما أمروا بالإيمان به، إذ كفروا بعيسى فباؤا بغضب وكفروا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فباؤا بغضب آخر، أو هو شدة الحال عليهم لكثرة كفرهم وفسقهم؟.
الرسل بعده بعضهم على أثر بعض، وبإعطاء عيسى البينات وتأييده بروح القدس جبريل عليه السلام ومع هذا فإنهم لم يستقيموا بل كانوا يقتلون الأنبياء ويكذبونهم، فوبخهم الله تعالى على ذلك بقوله: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ١ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ. وفي الآية الثانية (٨٨) يذكر تعالى تبجحهم بالعلم واستغناءهم به، ويبطل دعواهم وثبت علة ذلك وهي: أن الله لعنهم بكفرهم، فلذا هم لا يؤمنون، وفي الآية الثالثة (٨٩) يذكر تعالى كفرهم بالقرآن ونبيه بعد أن كانوا قبل بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولون للعرب إن نبياً قد أظل زمانه وسوف نؤمن به ونقاتلكم معه وننتصر٢ عليكم، فما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله٣ عليهم؛ لأنهم كافرون. وفي الآية الرابعة (٨٩) يقبح الله تعالى سلوكهم حيث باعوا أنفسهم رخيصة، باعوها بالكفر فلم يؤمنوا بالقرآن ونبيه حسدا٤ أن يكون في العرب نبي يوحى إليه، ورسول يطاع ويتبع، فرجعوا من طول رحلتهم في الضلال بغضب عظيم سببه كفرهم بعيسى، وبغضب عظيم سببه كفرهم بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومع الغضب العذاب المهين في الدنيا والآخرة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- واجب النعمة الشكر، وواجب الذنب التوبة.
٢- قبح رد الحق لعدم موافقته لهوى النفس
٣- فظاعة جريمة القتل والتكذيب بالحق.
٤- سوء عاقبة التبجح بالعلم وإدعاء عدم الحاجة إلى المزيد منه.
٥- ذم الحسد وأنه أخو البغي وعاقبتهما الحرمان والخراب.
٦- شر ما يخاف منه سوء الخاتمة والعياذ بالله.
٢ هذا معنى قوله تعالى: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه.
٣ لم يقل الله تعالى: فلعنة الله عليهم، وإنما قال: فلعنة الله على الكافرين إشارة إلى سبب اللعنة، وهو الكفر لا الجنس، أو العرق، وليعم كل كافر أيضاً.
٤ سمي الحسد: بغياً وظلماً؛ لأن البغي والظلم بمعنى، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، والحاسد متمني زوال النعمة عن المحسود وهو في هذا الحال ظالم متعد؛ لأنه لا يناله من زوالها نفع ولا من بقاءها ضرر.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري