وقالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم استهزاءً : قلوبنا غلف جمع أغلف أي : مغشاة بأغطية لا يتوصل إليها ما جئت به ولا تفقهه، مستعار من الأغلف الذي لم يختن كقولهم : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ( فصلت، ٥ )، وقيل : أصل غلف بالسكون غلف بالضم فخفف، والمعنى أنها أوعية العلم لا تسمع علماً إلا وعته ولا تعي ما تقول أي : فما تقوله ليس بعلم أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره، ثم ردّ الله تعالى عليهم أن تكون قلوبهم كذلك بقوله تعالى : بل للإضراب لعنهم الله بكفرهم أي : بسبب كفرهم، والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق ولكنّ الله خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم كما قال تعالى : فأصمهم وأعمى أبصارهم ( محمد، ٢٣ ) أو هم كفرة ملعونون فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك فقليلاً ما يؤمنون ما مزيدة لتأكيد القلة أي : إيمانهم إيمان قليل جدّاً وهو إيمانهم ببعض الكتاب وقيل : أراد بالقلة العدم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني