ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ جمع الأغلف وهو الذي عليه غشاوة خلقية فلا تعي ولا تفقه ما تقول نظيره قوله تعالى : وقالوا قلوبنا في أكنة ١ كذا قال مجاهد وقتادة، وقيل أصله غلف بضم اللام خفف ويؤيده قراءة الأعرج وما قرأ ابن عباس بضم اللام وهو جمع فلان أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك كذا قال ابن عباس وعطاء، وقال الكلبي : معناه أوعية لكل علم فهي لا تسمع حديثا إلا وعته إلا حديثك فلا يعقله ولا تعيه ولو كان فيه خيرا لوعته وفهمته فرد الله قولهم أي ليس قلوبهم مغشاة في أصل الخلقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه »٢ الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، وليست أوعية للعلم أيضا بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه أي طردهم وأبعدهم عن كل خير وخذلهم بكفرهم قال الله تعالى : فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٣ فأنى لهم دعوى العلم والاستغناء فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ نصب قليلا على الحال وما مزيدة للمبالغة ومعناه فيؤمنون حال كونهم قل قليل أي لا يؤمن منهم إلا أقل قليل فإن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود كذا قال قتادة، أو منصوب على المصدرية يعني إيمانا قليلا يؤمنون، أو بنزع الخافض أي بقليل مما وجب الإيمان به يؤمنون وهو إيمانهم ببعض الكتاب، وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للآخر ما أقل ما تفعل كذا أي لا تفعله أصلا، فالقلة مجاز عن العدم.

١ سورة فصلت، الآية: ٥.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام١٣٥٨. وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة٢٦٥٨.
٣ سورة محمد، الآية: ٢٣.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير