وقوله : فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ...
يقول القائل : هل كان لهم قليلٌ من الإيمان أو كثيرٌ ؟ ففيه وجهان من العربية : أحدهما - ألاّ يكونوا آمنوا قليلا ولا كثيرا. ومثله مما تقوله العرب بالقِلّة على أن ينفوا الفعل كلّه قولهم : قَلَّ ما رأيتُ مثلَ هذا قَطّ. وحكى الكسائي عن العرب : مررتُ بِبلادٍ قَلَّ ما تُنبت إلاّ البصلَ والكرّاث. أي ما تنبت إلاّ هذين. وكذلك قول العرب : ما أكاد أَبرحُ منزلي ؛ وليس يَبرحُه وقد يكون أَنْ يبرحه قليلا. والوجه الآخر - أن يكونوا يصدقون بالشيء قليلا ويكفرون بما سواه ؛ بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكونون كافرين ؛ وذلك أنه يقال : مَن خلقكم ؟ وَمن رزقكم ؟ فيقولون الله تبارك وتعالى. ويكفرون بما سواه ؛ بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآيات الله، فذلك قوله : قَلِيلاً ما يُؤْمنُونَ . وكذلك قال المفسرون في قول الله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ باللّهِ إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ على هذا التفسير.
لا يكون ( بَاءوا ) مفردةً حتى توصل بالباء. فيقال : باء بإثم يَبُوءُ بَوْءاً. وقوله بِغَضَبٍ على غَضَبٍ أن الله غضب على اليهود في قولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ . ثم غَضِب عليهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة، فذلك قوله : فَبَاءو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ .
وقوله : فباءوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ...
لا يكون ( بَاءوا ) مفردةً حتى توصل بالباء. فيقال : باء بإثم يَبُوءُ بَوْءاً. وقوله بِغَضَبٍ على غَضَبٍ أن الله غضب على اليهود في قولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ . ثم غَضِب عليهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة، فذلك قوله : فَبَاءو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ .
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء