تعظيمًا لهذه الحالة، فكأنها -وإن مضت- حاضرةٌ؛ لشناعتِها، ولثبوتِ عارِها عليهم وعلى ذريتهم بعدَهم.
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨).
[٨٨] وَقَالُوا يعني: اليهود.
قُلُوبُنَا غُلْفٌ جمع أغلاف؛ أي: هي في أكِنَّةٍ، معناه: عليها غِشاوةٌ، فلا تَعي، ولا تَفْقَهُ ما تقول، قال الله تعالى:
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي: أبعدَهم من كلِّ خير.
بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ أي: لا يؤمنُ منهم إلا قليل؛ لأن من آمنَ من المشركين أكثرُ ممن آمنَ من اليهود، ونصب (قليلًا) على الحال.
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩).
[٨٩] وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني: القرآن.
مُصَدِّقٌ موافق.
لِمَا مَعَهُمْ يعني: التوراة.
وَكَانُوا يعني: اليهود.
مِنْ قَبْلُ مبعث محمد - ﷺ -.
يَسْتَفْتِحُونَ يستنصرون.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب