بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ما بمعنى شيئا تمييز لفاعل بئس المضمر فيه واشتروا صفته بمعنى باعوا، وأنفسهم مفعول اشتروا أي بئس ما باعوا به حظ أنفسهم من الآخرة، أو المعنى اشتروا به أنفسهم في ظنهم حيث خلصوها عن الذل بترك الرياسة أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ هو المخصوص بالذم بغيا مفعول له ليكفروا دون اشتروا للفصل، وأصل البغي الطلب والفساد يقال بغى يبغي بغيا إذا طلب وبغى الجرح إذا فسد، ويطلق الباغي على الظالم لأنه مفسد وعلى الخارج على الإمام لأنه مفسد وطالب للظلم وعلى الحاسد فإنه يظلم المحسود ويطلب إزالة نعمته، والمعنى أنهم يكفرون حسدا وطلبا لما ليس لهم وفسادا في الأرض أَن يُنَزِّلُ اللّهُ القرآن متعلق ببغيا بتقدير اللام، قرأ ابن كثر أبو عمرو ينزل وبابه إذا كان مستقبلا مضموم الأول بالتخفيف من الإنزال حيث وقع واستثنى ابن كثير وما ننزله في الحجر وننزل من القرآن و حتى تنزل علينا في الإسراء واستثنى أبو عمرو على أن ينزل آية في الأنعام، والذي في الحجر ما ننزل الملائكة إلا بالحق مجمع عليه بالتشديد، والباقون بالتشديد من التنزل في الجميع غير أن حمزة والكسائي يخففان ينزل الغيث في موضعين أحدهما في لقمان والثاني في الشورى من فضله بال سبق عمل يقتضيه على ما يشاء من عباده يعني محمد صلى الله عليه وسلم. فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ بسبب كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن على غضب قد سبق عليهم بكفرهم بعيسى والإنجيل وترك العمل بالتوراة وعبادة العجل وقولهم عزير ابن الله والاعتداء في السبت وغير ذلك وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ يراد به إذلالهم بخلاف عذاب العصاة من المؤمنين فإنه لتطهيرهم عن الذنوب.
التفسير المظهري
المظهري