ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

تمهـــيـد :
كانت اليهود تبشر العرب بنبي سيظهر، ويقولون للعرب سنتبعه وننتصر به عليكم، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل ولم يكن من نسل إسحاق تركوا دعوته حسدا وكبرا.
روى محمد ابن إسحاق عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ ابن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود بن سلمة : يا معشر اليهود، اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل الشرك، وتخبروننا بأنه مبعوث. وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكركم فأنزل الله في ذلك من قولهم ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم.
٩٠- بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين.
كان اليهود ينتظرون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءهم حسدوه واستبدلوا بالإيمان الذي هيأ الله لهم أسبابه ليسعدوا.. استبدلوا به الكفر الذي يؤدي بهم إلى الشقاء الدائم، وآثروه عليه فكان اختيارهم الكفر على الإيمان، بمنزلة بيع أنفسهم بالكفر على النار.
ولما كانت الخسارة في ذلك الاستبدال عظيمة قال سبحانه : بئسما اشتروا به أنفسهم : أي بئسما باعوها به. أن يكفروا بما أنزل الله. فالكفر هو الثمن الذي باعوا به أنفسهم والمشتري الشيطان أو جهنم، وكل ذلك من باب التصوير والتمثيل لتهويل سوء ما اختاروه وتقبيحه.
وقوله تعالى : بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. تعليل لكفرهم وبيان للباعث عليه، أي كفروا بما أنزل الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بدافع من البغي والحقد ناقمين على غيرهم أن خصهم الله دونهم بإرسال رسول منهم منكرين على الله أن يكون له مطلق الخيرة في أن ينزل من فضله على من يشاء من عباده.
فباءوا بغضب على غضب. أي استوجبوا واستحقوا ورجعوا بغضب شديد مؤكد لصدوره من الله تعالى.
وقال ابن عباس : فالغضب على الغضب : غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم( ٢٢٠ ).
وقال الزمخشري : فباءوا بغضب على غضب. فصاروا أحقاء بغضب مترادف لأنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه.
وقيل كفروا بمحمد بعد عيسى وقيل بعد قولهم عزير ابن الله، وقولهم : يد الله مغلولة، وغير ذلك.
وللكافرين عذاب مهين. أي ولهم عذاب مهين مذل جزاء كفرهم واستكبارهم، وهذا العذاب مطلق يشمل عذاب الدنيا والآخرة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير