ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

قوله تعالى: بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ...
قال ابن عرفة: نص النحويون على أنّ (اسم) الممدوح في «نعم» أو المذموم في «بئس» لا يكون إلا أخص من فاعلها أو مساويا، ولا يكون أعمّ منه، والشراء والكفر بينهما عموم وخصوص من وجه، فالشّراء يطلق على المعارضة من غير الكفر وعلى المعارضة في الكفر، والكفر أيضا أعم من وجه، لأن من كفر بعد أن آمن اشترى الكفر (بالإيمان)، ومن كان كافرا بالإصالة لم يشتر شيئا بشيء.
قوله تعالى: فَبَآءُو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ...
أي رجعوا، ومنه قولهم: بُؤْ بِشسع نعل كليب، أي ارجع بشسعِ نعل كليب وهي من كلام المهلهل أخي كليب قالها في حرب (داحس) للحارث.
قال ابن عرفة: وتنكير الغضب بدل على أن الثّاني غير الأول كما قالوا في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر

صفحة رقم 369

يُسْراً} لن يغلب عسر (يسرين) ووجّهوه بأن العسر معرف فكان شيئا واحدا، واليسر منكر فكان يسرين.
قال ابن عرفة: وإنما قال: «عَلى غَضَبٍ»، ولم يقل بعد غضب إشعارا (بشدته)، فإنه مجتمع متراكم بعضه على بعض.
قيل لابن عرفة: والغضب إن كن صفة فعل فالتعدد فيه متصور صحيح وإن كان صفة معنى امتنع فيه التعدد، لأنه في (هذه الحالة يصير) راجعا إلى الإرادة، وهي شيء واحد، فكيف يفهم أنهما غضبان؟ ثم أجاب بأنّهما متغايران باعتبار المتعلق، فمتعلّق الإرادة متعددة، وهو (أنواع) العذاب، فالمعنى على الأول: فباؤوا بعذاب على عذاب. وعلى الثاني: فباؤوا بإرادة عذاب على عذاب.
وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ولم يقل: ولهم عذاب مهين، مبالغة في إسناد العذاب على كل من اتصف بالكفر بالإطلاق.

صفحة رقم 370

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

حسن المناعي

الناشر مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس
سنة النشر 1986
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية