قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(هِيَ الأَبْنِيَةُ)، وقال مجاهدُ :(الْمَصَانِعُ قُصُورٌ مُشَيَّدةٌ)، وَقِيْلَ : هي الْحُصُونُ. وقال عبدُالرزاق :(الْمَصَانِعُ عِنْدَنَا بلُغَةِ الْيَمَنِ : الْقُصُورُ ؛ وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَةٌ). وقال الكلبيُّ :(هِيَ الْقُصُورُ وَالْحُصُونُ). وَقِيْلَ : هي الْمَبَانِي التي يصنَعُها الناس من البساتينِ وغيرها. وَقِيْلَ : هي مَجَامِعُ الماءِ وهي الْحِيَاضُ، وواحدُ المصانعِ مَصْنَعَةٌ.
وقولهُ تعالى : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ؛ أي كأنَّكُم تَخْلُدُونَ ؛ أي سَتَبْقُونَ في بناءِ المصانع، كأنَّهم يخلُدون فيها فلا يَموتُون. و(لَعَلَّ) تأتِي في الكلامِ بمعنى (كَأَنَّ) مِن قولهِ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ [الشعراء : ٣] أي كأنَّكَ قاتلٌ نفسَكَ إن لَم يُؤْمِنُوا وَقِيْلَ : معناهُ : تتَّخِذُونَ ذلك رجاءَ أن تَخلُدوا وأنتم لا تَخلُدون.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني