تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].
المفردات :
مصانع : قصورا مشيدة، وحصونا منيعة.
لعل : معناها هنا : التشبيه، أي : كأنكم تخلدون.
التفسير :
١٢٩- وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
تتخذون قصورا مشيدة محكمة، أو سدودا للمياه.
قال مجاهد : المصانع : البروج المشيدة، والبنيان المخلد، وفي رواية عنه : بروج الحمام.
وقال قتادة : هي مأخذ الماء.
والمعنى على العموم هو :
وتتخذون سدودا لحبس المياه، أو حصونا منيعة وقصورا مشيدة، مؤملين الخلود في الدنيا، كأنكم لا تعرفون الموت، ولا تحسون بسكان القبور.
والمقصود من ذمّهم : اهتمامهم بدنياهم، دون العمل لأخراهم، فلو عملوا لهما جميعا، لما عيب عليهم ما صنعوه لدنياهم، في غير سرف ولا مخيلة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة