ﯪﯫﯬﯭ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٨:[ الآيتان ١٢٨ و١٢٩ ] وقوله تعالى : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع هذا يحتمل وجوها :
أحدهما : كأنهم كانوا يبنون بنيانا، لا حاجة لهم إلى ذلك البنيان، ولا ينتفعون به، فهو عبث، لأن كل من بنى بناء أو عمل عملا، لا ينتفع به، ولا يحتاج إليه، فو عابث. لذلك سمى ما بنوا عبثا.
والثاني : جائز أن يكون ذلك المكان لهم، كان مكان العبث والاجتماع للهو، فبنوا ذلك المكان، فسماه عبثا لما لم يكن اجتماعهم في ذلك إلا للعبث واللهو.
والثالث : أن يكون ذلك المكان مكانا، يمر فيه الناس، فبنوا أعلاما، يضلون الناس بها لما يرون أنه طريق، ولم يكن ذلك، فكان قصدهم بذلك البناء باطلا. وكل باطل عبث، والله أعلم.
وقوله تعالى : لعلكم تخلدون ولا تموتون، أي تنفقون نفقة من يطمع أن يخلد في هذه الدنيا، ليست بنفقة من يموت، ويرجو ثوابه [ لا عقابه ]١، أو يكون قوله : لعلكم تخلدون لما وسع عليهم الدنيا، ورزقهم٢ /٣٨٤- ب/ الدعة، يحسبون أنهم يخلدون، لأن من وسع عليه الدنيا، ونال٣ الدعة والسعة في هذه الدنيا، يطمئن فيها، ويسكن، وهو كما قال : يحسب أن ماله أخلده [ الهمزة : ٣ ] فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
والريع، هو المكان المرتفع. وقال بعضهم : هو الطريق : و مصانع قال بعضهم : البنيان، وقيل : الحياض.
وقال أبو عوسجة : الريع : ما ارتفع من الأرض، وجمع الريعة ريع، وجمع الريع أرياع، وهما واحد، والريع الربح أيضا. تقول : أراع [ المال ]١ إذا ربحت عليه، وجمعه أرياع. ومصانع : في موضع قصور، وموضع حياض يجتمع فيها الماء، الواحد : مصنعة من كليهما. وقال : البطش : الأخذ ؛ يقال : بطشت بفلان، أبطش بطشا، إذا أخذته، وقبضت عليه.
وقال القتبي أيضا : الريع : الارتفاع من الأرض، والمصانع البناء، واحدها مصنعة، فكان المعنى أنهم يستوثقون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها٢ تحصنهم من أقدار الله وقضائه. وهذا يشبه أن يكون ما ذكر لأنه قال في آخره : لعلكم تخلدون أي تبنون بناء، كأنكم تخلدون، ولا تموتون، وقال : وإذا بطشتم بطشتم جبارين أي إذا ضربتم بالسياط ضربتم ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم. وقال بعضهم : بطشتم أخذتم بالظلم والاعتداء والاستحلال لما حرم الله.
وقال أبو معاذ : وكل بناء مصنعة. وفي حرف حفصة : وتبنون مصانع كأنكم خالدون. والآية العلم.
وقال بعضهم : الريع ما استقبل الطريق من الجبال و الظراب.
وقال قتادة : كل نشز في الأرض، وقال محمد بن إسحاق : إنهم كانوا إذا سافروا فلا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا القصور الطوال عبثا علما بكل طريق يهتدون بها في طرقهم.
وقال بعضهم : مصانع أي مجالس ومساكن لعلكم تخلدون ما بقيت مصانعكم، والجبار، هو الذين يضرب، أو يقتل بلا حق بلا خوف تبعة في العاقبة.

١ - في الأصل وم: وعاقته..
٢ - في الأصل: أو رزق لهم، في م: ورزق..
٣ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ويكون..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية