وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي معطوفان على أخاف أي يضيق صدري لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بتأدية الرسالة، قرأ الجمهور برفع يَضِيقُ ، ولا ينطلق بالعطف على أخاف كما ذكرنا، أو على الاستئناف، وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حيوة بنصبهما عطفاً على يكذبون .
قال الفراء : كلا القراءتين له وجه، قال النحاس الوجه. الرفع، لأن النصب عطف على يكذبون وهذا بعيد فَأَرْسِلْ إلى هارون أي أرسل إليه جبريل بالوحي ليكون معي رسولاً موازراً مظاهراً معاوناً، ولم يذكر الموازرة هنا، لأنها معلومة من غير هذا الموضع، كقوله في طه : واجعل لّي وَزِيراً [ طه : ٢٩ ]، وفي القصص أُرْسِلَهُ مَعِىَ رِدْءاً يُصَدّقُنِي [ القصص : ٣٤ ]. وهذا من موسى عليه السلام من باب طلب المعاونة له بإرسال أخيه، لا من باب الاستعفاء من الرسالة، ولا من التوقف عن المسارعة بالامتثال.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني