ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

وقولهم أَوَعَظْتَ [الشعراء: ١٣٦] دليل على أن الحق لا بُدَّ أن يظهر، ولو على ألسنة المكابرين، ولا يكون الوعظ إلا لمَنْ علم حكماً، ثم تركه، فيأتي الواعظ ليُذكِّره به، فهو إذن مرحلة ثانية بعد التعليم، فهذا القول منهم اعتراف ودليل أنهم علموا المطلوب منهم، ثم غفلوا عنه.
وهؤلاء يقولون لنبيهم سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين [الشعراء: ١٣٦] يعني: أرح نفسك، فسواء علينا وعظُك وعدم وعظِك، ونلحظ أنهم قالوا: أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين [الشعراء: ١٣٦]

صفحة رقم 10639

ولم يقولوا مثلاً: سواء علينا أوعظتَ أم لم تَعِظْ؛ لأن نفي الوَعْظ يُثبت له القدرة عليه.
إنما لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين [الشعراء: ١٣٦] يعني: امتنع منك الوعظ نهائياً، وكأنهم لا يريدون مسألة الوعظ هذه أبداً، حتى في المستقبل لن يسمعوا له.

صفحة رقم 10640

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية