ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

عباس: يريد إن عصيتموني عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم يريد الذي أهلكوا به (١). ونحو هذا قال مقاتل: يعني في الدنيا (٢). وقال الكلبي: يعني عذاب النار (٣).
١٣٦ - قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ قال مقاتل: وعظت بالعذاب أم تركت (٤). وقال الكلبي: نهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا (٥).
١٣٧، ١٣٨ - وقوله تعالى: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قال ابن عباس، في رواية عطاء: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين (٦). وهذا قول السدي: قال دين الأولين.
وذكرنا الخَلْق بمعنى الدين عند قوله: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه [النساء: ١١٩] (٧). وفيه قول آخر؛ قال مقاتل: ما هذا العذاب الذي تقول يا هود إلا كذب الأولين (٨).

(١) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٩.
(٢) "تفسير مقاتل" ٥٣ أ. وتعظيم اليوم أبلغ من تعظيم العذاب. نظم الدرر ١٤/ ٧١.
(٣) "تنوير المقباس" ٣١١. وفي نسخة (ب): قال مقاتل الكلبي، وهو خطأ.
(٤) "تفسير مقاتل" ٥٣ أ.
(٥) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٩. و"تنوير المقباس" ٣١١. و"تفسير البغوي" ٦/ ١٢٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٧٩٧، من طريق علي بن أبي طلحة.
(٧) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: "قال ابن عباس: يريد دين الله. وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك وقتادة والسدي وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ومعنى تغيير دين الله على ما ذكره أهل العلم هو أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم، وآمنوا، فمن كفر فقد غير فطرة الله التي فطر الناس عليها.. ".
(٨) "تفسير مقاتل" ٥٣ أ، وفيه: أحاديث بدل: كذب.

صفحة رقم 99

وهو قول ابن مسعود: قال: شيء اختلقوه (١).
وقال مجاهد: كذبهم (٢). فالخَلْق على هذا معناه: الاختلاق والكذب (٣)، كقوله: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [ص: ٧]، وقوله: وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا [العنكبوت: ١٧] أي: تختلقونه (٤). وفيه قول آخر وهو قول قتادة؛ قال: يقولون هكذا خِلْقَةُ الأولين، وهكذا يحيون، ويموتون (٥).
قال الزجاج على هذا القول أي: خُلِقنا كما خُلِق مَنْ قبلنا نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا نبعث (٦).
وقال أبو علي: فخَلْق على هذا مصدر، إن شئت قدرته تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خُلِقنا كما خلقوا. قال: ويجوز أن يكون المصدر مضافًا إلى المفعول به، ولا يقدَّر تقدير (٧) الفعل المبني للمفعول (٨).

(١) في نسخة (ب): زيادة: فيه، بعد: اختلقوه. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٨ إلى نهاية الآية: بلفظ: شيء اختلقوه وأخرج ابن جرير، أيضًا ١٩/ ٩٧، عن ابن عباس: "أساطير الأولين". وفي "تنوير المقباس" ٣١١: "اختلاق الأولين".
(٢) "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٦٤. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٧٩٧.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٨١، و"معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٩٧. واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الخلق يراد به: التخرص. "تأويل مشكل القرآن" ٥٠٦. وقال في: "غريب القرآن" ٣١٩: "أراد: اختلاقهم وكذبهم". وكذا أبو القاسم الزجاجي، "اشتقاق أسماء الله" ٢٨٦.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٦٥، بنصه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٧٥. وعنه ابن جرير ١٩/ ٩٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٧٩٧.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٩٧.
(٧) تقدير هكذا مكررة، في النسخ الثلاث.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٦٥.

صفحة رقم 100

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية