ﭑﭒﭓﭔﭕ

إن هذا إلا خلق الأولين ١٣٧
إن : بمعنى ما النافية، يعني : ما هذا الذي جئت به إلا خلق... ١٣٧ ( الشعراء ) الأولين يعني : عادة من سبقوك واختلاقهم، يقصدون الرسل السابقين، كما قالوا : لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ٦٨ ( النمل ).
وقالوا : ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون ١٥ ( يس )
فوصفوا نبيهم، ومن سبقوه من الرسل بالكذب والاختلاق وإيجاد شيء لم يكن موجودا.
والخلق : صفة ترسخ في النفس تصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة، والصفات التي يكتسبها الإنسان لا تعطي مهارة من أول الأمر، بل تعطي مهارة بعد الدربة عليها، فتصير عند صاحبها كالحركة الآلية لا تحتاج منه إلا مجهود أو معاناة.
وسبق أن ضربنا مثلا بالصبي الذي يتعلم مثلا الحياكة، وكم يعاني ويضربه معلمه في سبيل تعلم لضم الخيط في الإبرة، حتى إذا ما تعلمها الصبي وأجادها تراه فعل ذلك تلقائيا، ودون مجهود وربما وهو مغمض العينين.
وأنت حينما تتعلم قيادة السيارة مثلا لأول مرة، كم تعاني وتقع في أخطاء وأخطار ؟ لكن بعد التدريب والدربة تستطيع قيادتها بمهارة، وكأنها مسألة آلية، وكذلك الخلق المعنوي، مثل هذه الدربة والآلية في الماديات.
إذن : خلق الأولين ١٣٧ ( الشعراء ) يعني : دعوى ادعوها جميعا- أي : الرسل.
وفي قراءة أخرى١ توجه للمرسل إليهم بفتح الخاء وسكون اللام ( خلق ) أي : اختلاق والمعنى : نحن كمن سبقونا من الأمم لا نختلف عنهم : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ٢٣ ( الزخرف )
وهؤلاء السابقون قالوا : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر... ٢٤ ( الجاثية ).
فهذه الصفة أصبحت عندنا ثابتة متأصلة في النفس، فلا تحاول زحزحتها عنها، فالمراد : نحن مثل السابقين لا نؤمن بمسألة البعث، فأرح نفسك، فلن يجدي معنا وعظك.

١ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي. وقال الهروي: أي اختلاقهم وكذبهم. والعرب تقول: حدثنا فلان بأحاديث الخلق أي بالخرافات والأحاديث المفتعلة.(تفسير القرطبي ٧/٥٠٠٥)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير