ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

قال هذه ناقةٌ ، قالها بعدما أخرجها الله تعالى من الصخرة بدعائه عليه السلام، لها شِرْبٌ ؛ نصيب من الماء، فلا تُزاحموها فيه، ولكم شِرْبُ يومٍ مَعْلومٍ لا تزاحمكم فيه. رُوي أنهم قالوا : نُريد ناقة عُشَرَاءَ، تخرج من هذه الصخرة، فتلد سَقْباً - والسقب : ولد الناقة - فقعد صالح يتفكر، فقال له جبريل عليه السلام : صَلِّ ركعتين، وسَلْ رَبَّك الناقة، ففعل، فخرجت الناقة، ونتجت سقباً مثلها في العِظم، وصدرها ستون ذراعاً - أي : طولها - وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله : أَتُتركون فيما ها هنا آمنين ؛ أنكر عليهم ركونهم إلى الدنيا وزخارفها الغرارة، واطمئنانهم إليها، وهو غرور وحمق ؛ إذ الدنيا كسحابة الصيف، تظل ساعة ثم ترتحل، فالدنيا عرض حائل، وظل آفل، فالكيِّس من أعرض عنها، وتوجه بكليته إلى مولاه، صبر قليلاً وربح كثيراً، والأحمق من وقع في شبكتها، حتى اختطفته منيته، وفي الحديث :" الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ، ومالُ من لا مَالَ له، لَهَا يجمعُ من لا عقل له، وعليها يُعادي من لا علم عنده١ ".


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير