فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [ ١٥٥ ].
روي١أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم : لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه.
وروي :٢ أنهم سألوا صالحا عليه السلام فقالوا له : إن كنت صادقا فادع الله٣ يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشراء فتضع بكرا، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبنا، فجاءهم الله عز٤ وجل بها، وجعل٥ لها شربا في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبنا، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها٦ فعقروها فأهلكوا.
وروي٧ : أنهم لما سألوه٨ آية قال لهم : أي : آية تريدون٩ ؟ فقالوا : أخرج لنا١٠ من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه١١ : ناقة١٢ عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا : ليخرج١٣ الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له١٤ فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة١٥ من غير فحل، فولدت فصيلا بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات١٦ من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب : الحظ والنصيب من الماء. والشِّرب، والشَّرب، والشُّرب مصادر١٧ كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان١٨ في شيء آخر. فيكون الشرب : الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار : أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب١٩.
٢ ز: روي..
٣ بعده في ز: لنا..
٤ "عز وجل" سقطت من ز..
٥ "وجعل لها" سقطت من ز: وفي الأصل "لهم" والسياق يقتضي ما أثبت..
٦ ز: عظمها..
٧ ز: روي..
٨ ز: سئلوا..
٩ ز: رأيت لو تبذون..
١٠ ز: "أخرجنا لنا هي""..
١١ ز: بسفحه..
١٢ ز: نادمة..
١٣ ز: لتخرج لهم..
١٤ "له" سقطت من ز..
١٥ ز: حامل..
١٦ ز: آية..
١٧ ز: "ما صادر" وهو تحريف..
١٨ ز: "تشاكان" وهو تحريف كذلك..
١٩ انظر: اللسان ١/٨٧ مادة: شرب..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي